ويحمل المعرض أدوات قابلة للقياس، أبرزها مسابقة عرض المشاريع التي نُظمت في 9 تشرين الأول بالتعاون مع “إنديفور” وشبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانيين، وتتيح لخمسة متأهلين فرصة الحصول على استثمار يصل إلى 100 ألف دولار مقابل حصة في الشركة، على أن يبقى القرار النهائي بيد لجنة الاستثمار، هذا عدا عم لقاءات تجمع شركات كبرى تعرض حاجاتها بشركات ناشئة تقدّم حلولاً في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وسلاسل الإمداد.
وتكتسب هذه الأرقام وزنها حين تُقارن بحجم التمويل الفعلي الذي يصل إلى القطاع، إذ جمعت 12 شركة ناشئة مقرها في لبنان نحو 1.1 مليون دولار فقط طوال عام 2023، بتراجع 95 في المئة عن 22 مليون دولار جمعتها 25 شركة في العام السابق، فيما لم تتمكن سوى أربع شركات من جمع أقل من مليون دولار حتى خريف 2024، ما يعني أن جائزة واحدة بقيمة 100 ألف دولار تعادل نحو تسعة في المئة من مجمل ما استقطبته الشركات المحلية في سنة كاملة.
وتكشف البيانات الصورة بوضوح أكبر، إذ تلقت الشركات الناشئة في لبنان نحو 22.8 مليون دولار بين 2019 و2025، منها 20.6 مليون دولار في 2022 وحدها، أي أن ست سنوات أخرى لم تتجاوز مجتمعة نحو 2.2 مليون دولار، بينما حلّ لبنان في المرتبة الأخيرة عربياً في حجم التمويل رغم بقائه ضمن أفضل مئة منظومة ناشئة عالمياً في مؤشر 2026، وهو تناقض يعكس وجود كفاءات وأفكار من دون رأس مال يحوّلها إلى شركات.
ويختلف هذا الواقع جذرياً عن مرحلة ما قبل الأزمة، حين ضخّ مصرف لبنان عبر التعميم 331 ضمانات للمصارف بلغت 400 مليون دولار عام 2013 ورُفعت إلى 650 مليوناً عام 2016، قبل أن تتجمد الأموال في المصارف وتفقد الشركات جزءاً كبيراً من تمويلها، إذ خسر 41.3 في المئة منها صفقات تمويل كانت مقررة قبل الأزمة، ونقل أكثر من نصفها جزءاً على الأقل من عملياته إلى الخارج، ما يجعل جزءاً من “الابتكار اللبناني” المعروض في بيروت مسجلاً ومموّلاً ويوظّف خارجها.
في المحصلة، لا يُقاس أثر “إكسبيريا 2026” بعدد المشاريع التي عُرضت ولا بقيمة الاستثمار المعلن عنه، بل بقدرة الشركات المشاركة على الحصول على تمويل متواصل يحوّل أفكارها إلى منتجات وعقود ووظائف داخل لبنان. وهذا ما لا يوفّره استثمار بقيمة 100 ألف دولار يُمنح لفريق واحد في قطاع لم يتجاوز ما جمعه 2.2 مليون دولار خلال ست سنوات خارج عام 2022، ولذلك سيبقى موقع لبنان في المؤشرات العالمية للمنظومات الناشئة مرهوناً بوجود رأس مال يستثمر في هذه الشركات قبل أن تنقل عملياتها إلى الخارج، وبقدرة الفعاليات التي تجمع المبتكرين بالمستثمرين على أن تتحول إلى صفقات فعلية.
“شركات لبنان الناشئة” بلا تمويل… كفاءات بالآلاف وتمويل بالقطّارة

اختُتم معرض “إكسبيريا 2026” بعدما قدّمه منظموه بوصفه أول معرض تفاعلي للابتكار في لبنان، غير أن السؤال الذي يتجاوز صور الافتتاح وجلسات النقاش يتصل بما سيبقى من هذه المشاريع بعد إطفاء الأضواء، أي بعدد الشركات التي ستتحول أفكارها إلى منتجات تُباع وعقود تُوقّع ووظائف تُستحدث.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0










اترك ردك