وقال عبد الصمد، البالغ من العمر 48 عاماً، إنه لم يتوقّع أن تتدهور الأوضاع بهذه السرعة، مشيراً إلى أن معظم المواد الغذائية اختفت من الأسواق منذ الثالث من تشرين الأول. وأضاف أنه اضطر إلى بيع خاتم زوجته الذهبي لتأمين الطعام لعائلته، بعدما عجز عن توفير المال اللازم لتخزين المؤن.
وفي هذا السياق، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين، من أن القتال حرم نحو 800 ألف شخص في تعز من المساعدات الحيوية، علماً أن عدد سكان المدينة يبلغ نحو مليون نسمة، وكانت تعاني أصلاً مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
وأضاف التقرير أن سرعة تقدّم الحوثيين لم تمنح السكان وقتاً كافياً للاستعداد، ما أدى إلى ازدحام المتاجر ومحطات الوقود وارتفاع أسعار السلع المتبقية. كما بدأ كثيرون بتقليص تنقّلاتهم اليومية أو الامتناع عنها، بعدما أصبحت كلفة الوقود والمواصلات باهظة.
تعز في قلب المواجهات
وبحسب “ذا غارديان”، تقدّم الحوثيون بسرعة نحو الجنوب، وسيطروا على أكثر من ألف كيلومتر من الأراضي خلال الشهر الماضي، ما منحهم السيطرة على مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.
وتبادلت الجماعة والسعودية الضربات، إذ شنّ الحوثيون هجمات على مطار الرياض، فيما تعرّضت صنعاء، الخاضعة لسيطرتهم، لضربات سعودية، في إطار الدعم الذي تقدّمه الرياض للقوات الحكومية اليمنية.
ورغم فشل الحوثيين حتى الآن في السيطرة على المدينة، فإن تضاريسها الوعرة والمقاتلين المحليين والقوات الحكومية التي أعلنت قبل أسبوعين شنّ هجوم مضاد لصدّ التقدّم الحوثي، لم تبدّد مخاوف السكان من احتمال سقوطها في نهاية المطاف.
المدارس والجامعات تغلق أبوابها
ونقل التقرير عن عبد الصمد قوله إن سكان المدينة يتوقّعون وصول الحرب إليها قريباً، ولذلك يعمل الجميع على تخزين الطعام في المنازل والاستعداد للبقاء داخلها لفترات طويلة، مع تأمين الاحتياجات الأساسية.
كما أشار إلى أن الحياة في المدينة، التي كانت تعجّ بالحركة، شهدت شللاً شبه كامل مع اقتراب المعارك خلال الأسبوع الماضي. وأُغلقت المدارس والجامعات والعديد من المؤسسات العامة في الرابع من تشرين الأول، حرصاً على سلامة الطلاب والموظفين.
ونقل التقرير عن روى، وهي معلّمة تبلغ من العمر 35 عاماً، قولها إن الدراسة لم تعد أولوية في ظل الظروف الراهنة، وإن ما يحتاج إليه السكان حالياً هو توفير ما يكفي من الطعام والمياه في المنازل وانتظار تجاوز المدينة أزمتها.
ولفت التقرير إلى أن البقاء في المنازل لا يضمن السلامة، إذ يقع منزل روى بالقرب من خطوط المواجهة في شرق تعز، حيث أخذت أصوات الانفجارات تقترب خلال الأيام الأخيرة. وكانت تلجأ سابقاً إلى قريتها العائلية الواقعة جنوب المدينة هرباً من القتال، إلا أن الطريق إليها بات مقطوعاً.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن السكان يحاولون الاستعداد لحصار طويل، في وقت تواصل فيه أسعار الغذاء والمواد الأساسية الارتفاع يوماً بعد يوم، ما يزيد الأعباء على العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية.
وقالت روى إن عائلتها محظوظة بقدرتها حتى الآن على شراء احتياجاتها، مؤكدة أنها باتت تمتلك ما يكفي من الطعام والمياه في المنزل، وسط مخاوف متزايدة من تطوّرات المعارك المقبلة.










اترك ردك