كشفت دراسة علمية حديثة عن 7 جزيئات في حليب الأم قد تؤدي دوراً مهماً في فهم العلاقة بين تغذية الأم وإنتاج الحليب ونمو الرضيع، في نتائج تسلط الضوء على التركيبة البيولوجية المعقدة لحليب الأم والعوامل المؤثرة فيه.
7 جزيئات تحت المجهر
اعتمد الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم “التحليل متعدد الأوميكس”، تتيح دراسة البروتينات والفيتامينات والسكريات والمركبات الناتجة عن عمليات الأيض، للكشف عن العلاقات بينها وتأثيرها المحتمل في مكونات الحليب.
وتمكن الفريق من تحديد 7 جزيئات ارتبطت بمؤشرات تغذية الأم ونمو الرضيع، أبرزها مركبات “الأسيل كارنيتين”، والحمض الأميني “لايسين”، وسكر “6-سياليلاكتوز”، ومعدن السيلينيوم.
وتشارك هذه المركبات في وظائف حيوية متعددة، تشمل إنتاج الطاقة وبناء البروتينات وتنظيم عمليات الأيض ودعم المناعة.
ولفت الباحثون إلى أن أحد مركبات الأسيل كارنيتين، المعروف بالرمز “C5″، أظهر ارتباطاً بمؤشرات جزيئية تدل على انخفاض تصنيع الحليب، إلى جانب تغيرات مرتبطة بالنشاط المناعي وأنسجة الثدي.
لكن الدراسة شددت على أن هذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن ارتفاع مستويات المركب يتسبب مباشرة في تراجع إنتاج الحليب.
هل يزيد فيتامين “ب5” إنتاج الحليب؟
دفعت النتائج الباحثين إلى دراسة العلاقة المحتملة بين المركب “C5” وفيتامين “ب5″، المعروف بحمض البانتوثينيك، الذي يؤدي دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة واستقلاب الدهون.
ويرجح الباحثون أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين قد يؤثر في بعض العمليات الحيوية داخل الغدة الثديية، ما قد ينعكس على تركيز مركبات الأسيل كارنيتين في الحليب.
وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، أبريل جاهال، أن النتائج تكشف مدى الترابط بين تغذية الأم وصحتها الأيضية ووظائف الغدة الثديية، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم طبيعة هذه العلاقة.
ومع ذلك، لم تثبت الدراسة أن تناول مكملات فيتامين “ب5” يؤدي إلى زيادة إنتاج الحليب، إذ لا تزال هذه الفرضية بحاجة إلى اختبارات علمية إضافية.
تغذية الأم ونمو الرضيع
وفي دراسة مرافقة، وجد الباحثون أن تناول المكملات الغذائية ارتبط بارتفاع مستويات بعض فيتامينات مجموعة “ب” في حليب الأم، بينما لم تتأثر مكونات أخرى بصورة ملحوظة.
أيضاً، أظهرت تجربتان غذائيتان عشوائيتان نتائج تشير إلى تحسن مسار النمو أو استقراره لدى بعض الرضع الأكثر عرضة لضعف النمو، ما يعزز أهمية دراسة تأثير التغذية في جودة الحليب وصحة الأطفال.
ويواصل الفريق البحث في التغيرات التي تطرأ على مكونات حليب الأم خلال المراحل المختلفة بعد الولادة، بدءاً من “اللبأ”، وهو الحليب الأول الذي ينتجه الثدي، مروراً بالحليب الانتقالي وصولاً إلى الحليب الناضج.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج في فهم العوامل التي تتحكم بإنتاج الحليب وتركيبته، وتحديد العلاقة بين صحة الأم ونمو طفلها، تمهيداً لتطوير تدخلات غذائية محتملة تستند إلى أدلة علمية أكثر دقة.












اترك ردك