وفي هذه السوق، لا يبدو أن الدول المعاقَبة هي الرابح الأول، لأنها تبيع بحسم وتتحمل كلفة شحن وتأمين أعلى، فيما يحصد الوسطاء ومالكو الناقلات هوامش مرتفعة مقابل المخاطرة، وتحصل المصافي في الصين والهند على خام أرخص يعزز قدرتها التنافسية، ليصبح الاقتصاد الموازي عملياً شبكة مصالح عابرة للحدود يصعب تفكيكها بقرار واحد.
ولا يمكن فصل الحسابات الأميركية عن الداخل، فسعر برميل برنت تجاوز المئة دولار، وسعر الغالون في محطات الوقود تخطى أربعة دولارات قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، فيما يحذر خبراء الشحن من أن الخطوة قد لا تخفض أجور النقل كثيراً لأن معظم الناقلات المعاقبة تعمل أصلاً.
ويكشف ذلك أن العقوبات تتحول تدريجياً من أداة ضغط ثابتة إلى صمام يُشدّ ويُرخى بحسب حرارة السوق والاستحقاقات السياسية، وهو تحول يضعف قدرتها على الردع، لأن الدول المستهدفة باتت تدرك أن الأسطول الذي بنته للتحايل قد يصبح في لحظة الأزمة حاجة لمن فرض عليها العقوبات.








اترك ردك