تقرير: دعم ترامب لنتنياهو قد يرتدّ عليه انتخابياً

يرى مقال رأي نشرته صحيفة “جيروزالم بوست”، أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يمنحه بالضرورة مكاسب انتخابية، بل قد يدفع بعض الناخبين إلى الابتعاد عنه، في ظل حساسية الإسرائيليين تجاه التدخلات الخارجية في خياراتهم السياسية.

ويشير المقال إلى أن موقف ترامب يشكّل سابقة في تاريخ إسرائيل، إذ لم يسبق لرئيس أميركي أن أعلن علناً تأييد مرشح في انتخابات إسرائيلية. لكنه يعتبر أن هذا الدعم لن يغيّر كثيراً في مواقف الناخبين، لأن مؤيدي نتنياهو يعرفون أصلاً طبيعة علاقته بترامب، فيما لا يحتاج معارضوه إلى مزيد من الأسباب لرفضه.

وينقل المقال عن إيلانا شبايزمان، المحاضرة البارزة في قسم العلوم السياسية بجامعة بار إيلان، قولها إن تأييد ترامب لن يغيّر شيئاً على الأرجح. وتلفت إلى أن نتنياهو قد يستخدمه لتأكيد قدرته على التواصل مع الرئيس الأميركي، لكن ذلك لا يقدّم جديداً لأنصاره، فيما يرى معارضوه أن ترامب هو من دفعه إلى قبول وقف إطلاق النار في غزة واتفاق الرهائن، وأنه يمسك بزمام الأمور في الملف الإيراني.

تراجع الثقة بترامب داخل إسرائيل

ويضيف المقال أن صورة ترامب في إسرائيل تراجعت بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعدما أوقف الحرب من دون إزالة التهديدات التي ترى إسرائيل أنها لا تزال تواجهها.

وبحسب استطلاع أشار إليه معهد الديمقراطية الإسرائيلي، تراجعت ثقة الجمهور الإسرائيلي بترامب باعتباره رئيساً ملتزماً بأمن إسرائيل من نحو 70% في وقت سابق من العام إلى 42% خلال الشهر الماضي.

المصالح المشتركة تتجاوز نتنياهو وترامب

وفي ما يتعلق بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية، يرفض الرأي القائل إن استمرارها الإيجابي يتوقف على بقاء محور شخصي يجمع ترامب ونتنياهو. ويعتبر أن العلاقة تقوم أساساً على المصالح المتبادلة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاقتصاد، وهي مصالح قادرة على الصمود أمام التغييرات السياسية في البلدين.

ويوضح أن الولايات المتحدة تزوّد إسرائيل بالأسلحة، في حين يأتي جزء كبير من التكنولوجيا المرتبطة بها من شركات إسرائيلية، من بينها “رافائيل” و”إلبيت سيستمز” و”الصناعات الجوية الإسرائيلية”. كما يشير إلى أن إسرائيل تشكّل، في الظروف التي لا تكون فيها الولايات المتحدة منخرطة في حرب، ساحة اختبار عملية مفضّلة لكثير من الأسلحة الأميركية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يستند المقال إلى بيانات حكومية أميركية تشير إلى أن الشركات الإسرائيلية أو المملوكة لإسرائيليين تستثمر أكثر من 24 مليار دولار سنوياً في الولايات المتحدة. وبين عامي 2015 و2024، تجاوزت الاستثمارات الإسرائيلية التراكمية هناك 318 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات الإسرائيلية في العقارات التجارية الأميركية 1.06 مليار دولار عام 2025، ما وضع إسرائيل في المرتبة الثامنة بين المستثمرين الأجانب في هذا القطاع.

كذلك، تدعم الشركات التي أسسها إسرائيليون أو يملكونها أكثر من 250 ألف وظيفة في ولايات أميركية مختلفة، بينها نيويورك وفلوريدا وكاليفورنيا وماساتشوستس. وفي مدينة نيويورك وحدها، تعمل نحو 600 شركة أسسها إسرائيليون، وفّرت أكثر من 27 ألف وظيفة مباشرة، فضلاً عن وظائف غير مباشرة.

ويخلص إلى أن هذه المصالح الاقتصادية والتكنولوجية والدفاعية ستستمر أياً تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لأن المبيعات والاستثمارات والأرباح، لا العلاقات الشخصية وحدها، هي التي تدفع الشراكة بين البلدين. ويرى أن تأييد ترامب قد يرضي نتنياهو، لكنه لن يضمن زيادة المشاركة في التصويت، بل قد ينفّر بعض الناخبين المحتملين.

وينقل المقال، في ختامه، عن ريتشارد غولدبرغ، المستشار البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، دعوته إلى إعادة ضبط العلاقة الأميركية الإسرائيلية عبر شراكة مشتركة في الابتكار التكنولوجي والدفاعي، انطلاقاً من أهمية إسرائيل للمصالح الأميركية.