وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلاناً يقضي بتصنيف المكتب البيضاوي وغرفة مجلس الوزراء في البيت الأبيض “نصباً وطنياً”، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية هذه المساحات التاريخية من الهدم أو التعديلات الجذرية التي قد يُقدم عليها رؤساء لاحقون.
وبحسب تقرير نشرته شبكة “CBS News” في 5 تشرين الثاني، جاء القرار في أول تحرّك رسمي لترامب بعد خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، التي شهدت تراجعاً كبيراً لحزبه في عدد من السباقات الرئيسية.
وقال ترامب خلال توقيع الإعلان إن المكتب البيضاوي لن يُسمح بتدميره أو هدمه من أجل بناء مساحة بتصميم مختلف، معتبراً أنه رمز للولايات المتحدة، على غرار البيت الأبيض نفسه.
لكن الإعلان لا يمنع الرؤساء المقبلين من تغيير الديكور الداخلي للمكتب أو اختيار أثاث جديد، كما لا يحول دون إلغاء التصنيف بقرار رئاسي لاحق. وينصّ الإعلان على أن التصنيف لا يقيّد صلاحيات الرئيس في إعادة تزيين المكان أو اختيار المفروشات أو إجراء التعديلات التشغيلية والأمنية المعتادة، شرط ألا تؤثر بصورة جوهرية على بنيته التاريخية أو طابعه المعماري.
كما يكلّف الإعلان وزير الداخلية بإدارة الموقع، ويفرض توثيقاً ومراجعة ودراسة البدائل قبل تنفيذ أي خطوة من شأنها تغيير النصب بصورة جوهرية أو هدمه.
ورغم أن ترامب قال إن أي تعديل كبير سيحتاج إلى موافقة الكونغرس، فإن هذا الشرط غير وارد في نص الإعلان نفسه. وقال: “إذا أرادوا أن يقولوا: لنتخلّص من الشكل البيضاوي ونجعله مربعاً، فعليهم العودة إلى الكونغرس”، معرباً عن أمله في أن يرفض المشرّعون ذلك.
تعديلات ترامب في البيت الأبيض تحت المجهر
ويأتي القرار في وقت أجرى فيه ترامب تغييرات واسعة على المقر الرئاسي منذ عودته إلى البيت الأبيض، بينها إضافة الزخارف الذهبية والصور المؤطّرة بالذهب إلى المكتب البيضاوي، وتعليق نسخة من إعلان الاستقلال، إلى جانب تركيب ثريات جديدة في غرفة مجلس الوزراء.
وكان ترامب قد أشرف أيضاً على هدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض لإفساح المجال أمام مشروع إنشاء قاعة احتفالات، وهو مشروع أثار انتقادات ودعاوى قضائية بشأن الإجراءات والموافقات اللازمة لتنفيذه.
ولفت التقرير إلى أن ترامب أمضى ثلاثة أيام متتالية هذا الأسبوع في الترويج لمشاريعه المتعلقة بالمباني والمعالم في واشنطن. ففي يوم الاثنين، تحدث عن أعمال تجديد بركة الانعكاس أمام نصب لينكولن، وفي الأربعاء اصطحب الصحافيين لمشاهدة رفع العارضة الأخيرة في مشروع قاعة الاحتفالات.
وفي إشارة إلى التحوّل المرتقب في موازين القوى داخل الكونغرس، ظهر قبّع أحمر كُتبت عليه كلمة “VETO” على مكتب الرئيس أثناء توقيع الإعلان.
بالتوازي، بدأ الديمقراطيون التحضير لتكثيف الرقابة على مشاريع ترامب. وأرسل السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت ريتشارد بلومنثال، الذي يتولى موقعاً قيادياً في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات التابعة للجنة الأمن الداخلي، رسائل إلى عدد من الجهات المانحة المعروفة لمشروع قاعة الاحتفالات، مطالباً إياها بتقديم معلومات، ومهدداً باتخاذ إجراءات بديلة لضمان الامتثال.
وفي تطور آخر، وافّقت اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة، ليل الخميس، نهائياً على مشروع قوس النصر الذي يبلغ ارتفاعه 250 قدماً، والمقرر تشييده بين نصب لينكولن التذكاري والمقبرة الوطنية في أرلينغتون. وصوّتت اللجنة بثمانية أصوات مقابل أربعة لمصلحة المشروع، بعد جلسة استمرت قرابة تسع ساعات وشهدت مداخلات من مشرّعين ومحاربين قدامى ومهندسين معماريين وسكان من واشنطن وفرجينيا.
ومع ذلك، لا يزال قاضٍ اتحادي يدرس إمكانية إصدار قرار مؤقت يوقف أعمال بناء القوس.











اترك ردك