وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “بي إم سي” لطب الأطفال، أجرى الباحثون مقارنة بين 90 طفلاً شُخّصوا رسمياً باضطراب طيف التوحد و180 طفلاً غير مصابين، مع مراعاة التطابق بين المجموعتين من حيث العمر والجنس.
واستندت الدراسة إلى مقابلات تفصيلية مع الأمهات ومراجعة السجلات الطبية، بهدف تحديد الظروف الصحية والبيئية التي تعرضن لها خلال الحمل، ورصد العوامل التي قد تكون مرتبطة بتطور الجهاز العصبي لدى الأجنة.
وأظهرت نتائج التحليل الإحصائي أربعة عوامل رئيسية ارتبطت بارتفاع احتمالات تشخيص الأطفال بالتوحد. وجاء التوتر النفسي الشديد في مقدمتها، إذ ارتبط بزيادة الاحتمالات إلى أكثر من ضعفين ونصف، مع تسجيل النزاعات الأسرية كأحد أبرز مصادر الضغط النفسي لدى الأمهات.
كذلك، ارتبط التعرض للتدخين السلبي بارتفاع احتمالات التشخيص بأكثر من الضعفين، فيما رصد الباحثون ارتباطاً بين الإصابة بالعدوى خلال الثلث الثاني من الحمل، والتعرض لنزيف خلال الأشهر الأخيرة، وزيادة احتمالات الإصابة بالاضطراب، رغم تسجيل هذين العاملين بمعدلات أقل ضمن العينة المدروسة.
وفي تفسيرهم للنتائج، أوضح الباحثون أن هذه العوامل تمثل مؤشرات ارتباطية ضمن البيئة المحلية، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين اضطراب طيف التوحد، الذي يُعد اضطراباً نمائياً عصبياً معقداً تتداخل في نشأته عوامل وراثية وبيئية متعددة.
وشددت الدراسة على أهمية تعزيز الرعاية الصحية والنفسية للحوامل، والحد من تعرضهن للتدخين السلبي والملوثات، بما يسهم في حماية صحة الأم ودعم النمو العصبي السليم للجنين خلال المراحل الحساسة من الحمل.










اترك ردك