وفي هذا السياق، لفت مصدر دبلوماسي إلى أن الفترة الممتدة من اليوم وحتى انعقاد الجولة الثامنة لن تشكل مرحلة فراغ تفاوضي أو مجرد استراحة بين الجولات، بل ستكون فترة عمل مكثفة على خط الوساطة.
وأوضح المصدر أن الوسيط الأميركي سيجري جولات مكوكية بين لبنان وإسرائيل، على مستوى وزارة الخارجية الأميركية، وربما بمشاركة وزير الخارجية في بعض المحطات، بهدف تهيئة جدول أعمال يحظى بتوافق شبه كامل بين الجانبين قبل انعقاد الجولة المقبلة.
وبحسب المصدر، فإن الهدف الأساسي خلال هذه المرحلة يتمثل في معالجة أكبر قدر ممكن من الملفات العالقة بعيداً عن طاولة الاجتماع الرسمي، بحيث يصل الجانبان إلى الجولة الثامنة وقد أُنجز جزء من النقاشات أو جرى التوصل إلى تفاهمات مسبقة بشأن عدد من القضايا.
وأشار المصدر إلى أن هذه الجولات ستساهم في حسم عدد من الملفات عبر الوسيط الأميركي، ما من شأنه أن يجعل الجولة الثامنة أكثر إنتاجية، وأن يتيح تحقيق تقدم سريع خلالها بعدما يكون العديد من النقاط قد أُنجز أو جرى التفاهم عليه مسبقاً.
وعليه، فإن الأسابيع التي تفصل عن اجتماع أيلول لن تكون أقل أهمية من الجولة نفسها، باعتبار أن جانباً أساسياً من التحضير السياسي والتفاوضي سيجري خلالها، فيما ستتوقف قدرة الجولة الثامنة على تحقيق تقدم ملموس على حجم ما ستنجح واشنطن في إنجازه خلال جولاتها المكوكية.
“علي الطاهر” على الخط
بموازاة ذلك، يتحرك مسار آخر على الأرض قد تكون لتطوراته انعكاسات على المناخ الذي ستجري فيه المفاوضات، ويتمثل بما تشهده منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان من عمليات عسكرية إسرائيلية مرتبطة بالبنية التحتية لـ”حزب الله” هناك.
ويعمل الجيش الإسرائيلي منذ أسابيع في نطاق “علي الطاهر”، مع تركيز عملياته على المنشآت الموجودة تحت الأرض، حيث يتحدث الجانب الإسرائيلي عن وجود عناصر من “حزب الله” داخل أنفاق استراتيجية تابعة للحزب.
وتقول المعطيات الإسرائيلية إن الجيش يسعى أولاً إلى حسم الوضع داخل تلك الأنفاق، قبل العمل على تدميرها وإخراجها من الخدمة.
وفي المقابل، تتحدث التقارير الإسرائيلية عن محاولات من “حزب الله” للتعامل مع الوضع الميداني والعمل على إخراج عناصره من المنطقة تحت الأرض، في وقت تستمر فيه العمليات الإسرائيلية، ما يجعل علي الطاهر واحدة من أبرز نقاط المواجهة الميدانية خلال المرحلة الحالية.
وتكتسب هذه المعركة أهمية تتجاوز حدودها الجغرافية، نظراً إلى توقيتها بالتحديد. فالمواجهة تجري في وقت تحاول فيه واشنطن دفع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى الأمام، وبالتالي فإن أي تطور كبير في علي الطاهر خلال الأسابيع المقبلة قد يفرض واقعاً جديداً قبل انعقاد الجولة الثامنة.
ومن هنا، سيكون مسار المعركة واحداً من العوامل التي ينبغي ترقبها حتى مطلع أيلول. فإذا استمرت العمليات واتسعت المواجهة، فإن ذلك سيزيد من حجم الضغط الميداني بالتزامن مع التحرك الدبلوماسي الأميركي، فيما قد يؤدي احتواء المعركة أو الوصول إلى نهايتها إلى تغيير طبيعة المشهد الذي ستنعقد في ظله الجولة المقبلة.
كذلك، فإن النتيجة التي ستؤول إليها العمليات في “علي الطاهر ” قد تدخل في حسابات الطرفين، وإن بصورة غير مباشرة. فأي إنجاز عسكري تعتبر إسرائيل أنها حققته ضد البنية التحتية لـ”حزب الله” قد ينعكس على سقف مقاربتها الأمنية خلال المرحلة التالية، فيما قد يؤدي عدم حسم المعركة واستمرار قدرة الحزب على الصمود أو التحرك إلى إبقاء الملف الميداني مفتوحاً بالتوازي مع المفاوضات.
وفي المقابل، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بموقف “حزب الله” نفسه وما إذا كانت التطورات في “علي الطاهر” ستبقى محصورة في نطاقها الحالي، أم أنها ستدفع باتجاه رد أو تصعيد أوسع، وهو أمر من شأنه، في حال حصوله، أن يبدل الظروف المحيطة بالتحركات الأميركية.
وبذلك، تبدو الفترة الممتدة حتى مطلع أيلول محكومة بمسارين منفصلين لكنهما يتحركان في توقيت واحد: مسار دبلوماسي تعمل واشنطن من خلاله على تقريب المواقف اللبنانية والإسرائيلية وإنجاز أكبر قدر ممكن من التفاهمات قبل الجولة الثامنة، ومسار ميداني يتمثل بما ستؤول إليه معركة” علي الطاهر” والتطورات المرتبطة بـ”حزب الله”.
وبين المسارين، ستتضح خلال الأسابيع المقبلة صورة الجولة الثامنة: فإما أن تصل المفاوضات إلى أيلول وقد أُنجز قسم من الملفات العالقة أميركياً وجرى ضبط التصعيد الميداني، ما يفتح الباب أمام جولة أكثر إنتاجية، وإما أن تفرض التطورات على الأرض وقائع جديدة تجعل المهمة الأميركية أكثر تعقيداً وتعيد خلط الحسابات قبل العودة إلى طاولة التفاوض.











اترك ردك