وقال: “إن تحقيق هذا يتطلب، وكما ذكر البابا لاوُن الرابع عشر في الرسالة العامة “الإنسانية الرائعة”، العودة على الصعيد العالمي إلى القيم الإنسانية الأساسية وأن تتأكد مجددا الإرادة السياسية لجميع الأطراف في الحياة الدولية”.
وتوقف عند الوضع في منطقة الخليج معربا عن قلقه الكبير، وخاصة أمام الثمن الذي يدفعه المدنيون. وتابع أنه يتابع باهتمام الاتصالات غير المباشرة وذلك لأن المحادثات لم تسفر بعد عن حلول دائمة، وأعرب عن الرجاء أن تحمل هذه الاتصالات بريق أمل.
وفي حديثه عن الأوضاع الإنسانية في غزة، قال بارولين إنها لا تزال فائقة الصعوبة، ووصف في هذا السياق بالمعجزة إعادة فتح مدارس البطريركية اللاتينية التي تستقبل ألفي طالب، وأضاف أن هذه علامة رجاء تريد الكنيسة ان تقدمها للجميع.
هذا وشهدت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في إطار أعمال الدورة الحادية والثمانين، مداخلة هامة ألقاها المطران كريستوف قسيس، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى منظمة الأمم المتحدة، وذلك خلال جلسة مناقشة البند المتعلق بـ “تقدم المرأة”. وسلطت الكلمة الضوء على الرؤية الكاثوليكية حول المساواة والكرامة الإنسانية، مع التأكيد على أهمية تحويل هذه المبادئ النظرية إلى خطوات عمل وواقع ملموس في التشريعات والسياسات الدولية.
واكد أنه لا يكفي الاكتفاء بالإقرار النظري بتساوي الرجل والمرأة في الكرامة والحقوق، بل يجب أن يترجم ذلك في قرارات عملية وقوانين واضحة تكفل للجميع الوصول إلى فرص العمل، والتعليم، والمشاركة في المسؤوليات الاجتماعية والسياسية.
وأوضح أن التساوي في الكرامة لا يعني “التطابق”، إذ إن المساواة الحقيقية تقتضي الاعتراف بالخصائص الفريدة التي يتميز بها كل جنس، وبناء تعاون متكامل ومثمر بين الرجل والمرأة على جميع المستويات بدلاً من التنافس أو إلغاء الاختلافات.
وأعرب عن أسفه للمعوقات التي لا تزال تواجه المرأة في التوفيق بين الأمومة والعمل، داعياً إلى تبني سياسات أسرية حقيقية تحمي الأمومة وتصونها وتدعم رغبة الأسر في النمو والازدهار، بعيداً عن السياسات التناقضية التي تهمش دور الأم في المجتمع.
كما أفردت المداخلة مساحة واسعة للحديث عن ظاهرة العنف ضد المرأة والتحديات الحديثة التي تمس كرامتها، مشيرة إلى أن النساء والفتيات يمثلن الغالبية العظمى من ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال.
وجددت بعثة الكرسي الرسولي رفضه القاطع للممارسات المستحدثة مثل “تأجير الأرحام”، رافضاً تحويل عملية الحمل إلى خدمة تجارية أو سلع قابلة للتداول، لما ينطوي عليه ذلك من تجريد للطفل من إنسانيته واستغلال لجسد المرأة وتشويه للرسالة الأصلية للأسرة.
وشددت على ضرورة إتاحة فرص متكافئة للمرأة في مختلف مجالات الحياة دون أن تُجبر على الاختيار بين حياتها الأسرية وطموحاتها المهنية.












اترك ردك