أُصيب بجروحٍ خطيرة… ضابط إسرائيليّ يروي أهوال الحرب في مدينة رفح

ووصف الضابط، البيئة القتالية في حيّ تل السلطان في مدينة رفح بأنها كانت “خناقاً حقيقياً”، وسط المباني المتلاصقة المؤلفة من خمسة إلى ستة طوابق، والأزقة الضيقة التي كانت تجبر الجنود على السير “على جنبهم” بسبب ضيق المساحات.

وأشار إلى أن القوة التي كان يقودها تعرّضت خلال إحدى العمليات إلى نيران كثيفة جدا، وأضاف: “تعرّضت لإطلاق نار عدة مرات في حياتي، لكنني لم أسمع أبدا رشقات بهذه القوة”.

وتحدّث الرائد الإسرائيلي عن لحظة وقوع القوة في كمين، موضحا أن أحد جنوده ويدعى فريدمان سقط بجواره، وعندما حاول الوصول إليه تلقى “ضربة قوية جدا” أسقطته أرضا، قبل أن يكتشف إصابته برصاصة اخترقت الشريان الرئيسي في ساقه.

ووصف لحظات الإخلاء بأنها كانت شديدة القسوة، إذ شاهد الأطباء يغطون وجه الجندي القتيل داخل المروحية، بينما كان هو يصارع الموت بسبب النزيف الحاد.

وكشف الضابط عن تفاصيل قاسية عاشها داخل المستشفى، حيث خضع لسلسلة عمليات جراحية استمرت نحو 10 ساعات، وفقد الكثير من وزنه حتى وصل إلى 60 كيلوغراما فقط.

وقال إنه عاش فترة طويلة تحت تأثير التخدير وأنابيب التغذية، مضيفا أنه احتاج إلى مساعدة الممرضات حتى في أبسط الأمور اليومية، مثل الاستحمام وتغيير “الحفاضات”، واصفا ذلك بأنه “أمر مهين ومعقد جدا” بالنسبة لشخص كان يقود قبل أسابيع عشرات الجنود في غزة.

 وأوضح أن إصابته تعرضت لتلوث شديد، وأن الشريان كان ينفجر مرارا داخل المستشفى، ما أدى إلى تدفق الدم بشكل كثيف في الغرفة.

وأضاف أن الأطباء وضعوه أمام خيارين: إما الاستمرار بمحاولات إنقاذ الساق مع خطر الموت نتيجة النزيف المتكرر، أو بترها لإنقاذ حياته، ليقرر في النهاية الموافقة على البتر بعد تدهور حالته الصحية.

وأكد الضابط أن معاناته لم تتوقف بعد خروجه من العمليات، إذ بات يعاني من “آلام الأطراف الوهمية” وصعوبة التكيف مع الطرف الاصطناعي، مشيرا إلى أن المشي وصعود الدرج تحولا إلى مهمة شاقة.

كما أقر بأن حادثة قتل الجيش الإسرائيلي لثلاثة أسرى إسرائيليين بالخطأ في حيّ الشجاعية ظلت تلاحقه نفسيا طوال فترة وجوده في غزة، مضيفا أن الخوف والتوتر كانا يرافقان الجنود بشكل دائم خلال العمليات العسكرية. (عربي 21)