إحذروا الاغتيالات والعمليات الأمنية

كتب انطوان مراد في” نداء الوطن”: تقول أوساط سيادية بارزة إن النظام الإيراني يشعر اليوم مع امتداداته الإقليمية بخطر وجودي داهم قد يستتبع لديه “العودة الى البدايات لتجنب سيناريو النهايات”، من خلال اعتماد عمليات أمنية سبق واعتُمدت على غرار الاغتيالات والتفجيرات والعمليات الانتحارية، لا سيما وأن بعض المواقف الأخيرة التهديدية محليًا توحي بهذا المنحى. 
ولا تستبعد الأوساط وبناء على تنبيهات ونصائح ذات طابع دبلوماسي احتمال اللجوء إلى محاولات لزرع الفتنة، علمًا أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تتحسب جيدًا لهذا الاحتمال، وثمة تنسيق على أكثر من مستوى لتوفير الغطاء السياسي للموقف الرسمي الأمني، علمًا أن اللجوء إلى خيار زعزعة الأمن هو خيار خطر وسيجعل مختلف اللبنانيين الرافضين له في موقع الوقوف الجدي وراء الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في تصديهما له.
ويبقى أن الدولة اللبنانية حكمًا وحكومة تحتاج إلى موقف سياسي أكثر صلابة وتماسكًا، يعوّض ضغف موقفها الميداني، كي تستعيد صدقيتها والثقة بها داخليًا وخارجيًا، بعد النكسات الأخيرة وعدم القدرة على تنفيذ القرارات السيادية المتخذة تباعًا مع النية الطيبة التي تقف وراءها، وبالتالي فإن البحث عن مسار تفاوضي لاحتواء الواقع الراهن والقفز إلى مرحلة جديدة تعد بالاستقرار والخلاص من دورات العنف والحروب، دونه عقبات مفتعلة ينبغي مواجهتها أيضا بحزم. فالتفاوض في الأساس مع الخارج هو من صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي له أن يختار بالتنسيق مع الحكومة من يمثله بمعزل عن التوازنات السياسية والطائفية التقليدية والضيقة، على غرار محاولة “الثنائي” فرض ممثل له في الوفد التفاوضي المفترض، علمًا أنه يمكن تشكيل وفد من خارج الحسابات الفئوية ويرتكز اختيار أعضائه على الالتزام الوطني والأخلاقي والكفاءة والخبرة المطلوبتين، وهذا يعني أن الوفد قد يضم أكثرية إسلامية أو مسيحية، وقد يضم حتى عضوين شيعيين وليس عضوًا واحدًا شرط أن يكون رئيس الجمهورية من يختارهما من دون العودة إلى “الثنائي”، وهو ما ينطبق أيضًا على مختلف الأطراف السياسية.