وبحسب “Truthout”، لم يتمكن آلاف المزارعين الفلسطينيين في سهل عاطوف منذ 4 أشهر من الحصول على المياه الكافية لمحاصيلهم، بعدما بدأ مستوطنون بمهاجمة خطوط المياه وتخريبها. وفي الأسابيع الأخيرة، زاد الجيش الإسرائيلي الضغط عبر شق طريق عسكري في المنطقة، ما أدى إلى تدمير مزيد من الأراضي والخطوط، إضافة إلى إصدار أوامر هدم بحق آبار يعتمد عليها السكان.
وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد أوسع في شمال الضفة، بعد سماح الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين بالعودة إلى مواقع كانت أُخليت عام 2005. كما نفذ الجيش الإسرائيلي خطوات غير مسبوقة منذ الانتفاضة الثانية، بينها السيطرة على حي في جنين لأغراض عسكرية داخل المنطقة “A”، التي يفترض أنها تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
وتُعد طوباس حساسة بسبب موقعها المطل على شمال الأغوار. لكن استهداف مصادر المياه فيها لا يطال الأرض فقط، بل يضرب قدرة الفلسطينيين على البقاء والعمل والإنتاج. فسهل عاطوف، المشترك بين قريتي عاطوف ورأس الأحمر، يشكل امتداداً زراعياً لبلدة طمون، حيث تعتمد مئات العائلات على الزراعة كمصدر دخل أساسي.
وقال سمير بشارات، رئيس بلدية طوباس السابق، إن ما بين 70 و80% من سكان طمون ومحيطها يعتمدون جزئياً أو كلياً على الزراعة، خصوصاً بعد سحب إسرائيل تصاريح العمل من كثيرين. وأضاف أن المستوطنين من البؤر المحيطة يهاجمون خطوط المياه، مستفيدين من بدء الجيش الإسرائيلي شق طريق عسكري عبر السهل منذ العام الماضي.
وحاول الفلسطينيون في طمون إصلاح الخطوط أكثر من مرة، لكن الجيش كان يأمر العمال بمغادرة المنطقة. وخلال الأسبوعين الماضيين، بدأت السلطات الإسرائيلية بتوزيع أوامر هدم على آبار المياه، قبل أن تهدم عدداً منها فعلاً في سهل عاطوف.
ومن بين المتضررين المزارع ضرغام محمد، الذي يملك 400 دونم في السهل، بينها بيوت بلاستيكية وحقول مزروعة بالقمح والطماطم والبصل والخيار والبطاطا والخس والسبانخ والفواكه. ويقول إنه كان يبيع إنتاجه في أسواق نابلس وبيتا وقباطية، ويشغّل 30 مزارعاً تعتمد عائلاتهم على هذه الأرض.
لكن محمد تلقى أمراً بهدم بئره، ولم يعد يستطيع استخدام المياه كما في السابق. ويقول إن العمل توقف عملياً منذ 4 أشهر، وإن الطريق العسكري سيجعل أرضه كلها غير قابلة للوصول، ما يعني خسارة مصدر دخله الوحيد.
ويرى الجغرافي الفلسطيني خليل التفكجي أن مشروع السيطرة في عاطوف وشرق طوباس مختلف عن مشاريع الاستيطان التقليدية، لأنه لا يخدم توسعاً استيطانياً مباشراً، بل يبدو عسكرياً بالدرجة الأولى. فالمشروع، وفق خرائط درَسها، يمتد من شرق طمون وطوباس، مروراً بشرق قباطية وجنين، وصولاً إلى أقصى شمال الخط الأخضر في الضفة.
لكن التفكجي يلفت إلى أن تدمير مصادر المياه والزراعة في المنطقة لا يبدو مجرد نتيجة جانبية، بل قد يكون هدفاً بحد ذاته: ضرب الاقتصاد الزراعي الفلسطيني في الضفة.
ومنذ 7 تشرين الأول 2023، صادرت إسرائيل ما لا يقل عن 52 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.











اترك ردك