كتبت البروفيسور ندى الملّاح البستانيّ:
في خضمّ التصعيد المتسارع في الخليج خلال الأيّام الأخيرة، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الجيوسياسيّ العالميّ، ليس فقط بوصفه ممرًّا بحريًّا استراتيجيًّا، بل كأحد أهمّ أدوات الضغط في لعبة الطاقة الدوليّة. فالتوتّرات الأخيرة، التي شملت هجمات على سفن تجاريّة واتّهامات متبادلة بزرع ألغام بحريّة، دفعت الولايات المتّحدة الأميركيّة إلى تعزيز حضورها العسكريّ في المنطقة، وإرسال قوّات بحريّة “المارينز” إضافيّة تحسّبًا لأيّ مواجهة محتملة.
لكنّ إغلاق المضيق بالكامل يبقى سيناريو شديد الخطورة حتّى لإيران نفسها. فمثل هذا القرار يستدعي ردًّا عسكريًّا مباشرًا من القوى الغربيّة، ويؤدّي إلى تداعيات اقتصاديّة كبيرة عليها. لذلك يبقى التهديد بعرقلة الملاحة أكثر فاعليّة كأداة ردع ومساومة من الإغلاق الكامل. أو قد يكون خيارًا “شمشونيًّا” بامتياز.
كما أدّت إعاقة المرور التي حدثت مؤخّرًا في مضيق هرمز إلى إجبار العديد من سفن الشحن على الخروج عن مساراتها الأصليّة والبحث عن موانئ بديلة داخل المنطقة. ووفقًا للتقارير، فإنّ ما لا يقلّ عن عشر سفن تحمل سلعًا أساسيّة مثل الأجهزة الإلكترونيّة، والموادّ الغذائيّة، والموادّالصناعيّة، تتّجه حاليًا نحو مراكز الإمارات العربيّة المتّحدة مثل خورفكان ورأس الخيمة. لتجاوز الاضطراب البحريّ، تخطّط الشركات لتفريغ البضائع في هذه الموانئ، وإكمال عمليّات التسليم إلى وجهاتها النهائيّة عبر النقل البرّيّ بالشاحنات. في حين أنّ هذا التحوّل الاستراتيجيّ ينطوي على تكاليف أعلى وأوقات انتظار أطول، إذ شهدت موانئ خورفكان زيادة كبيرة في النشاط حيث أصبحت بوابات أساسيّة للتجارة الإقليميّة. في نهاية المطاف، تعمل هذه المواقع كـنقاط عبور طارئة للتخفيف من الأثر الاقتصاديّ للازدحام البحريّ المستمرّ في مضيق هرمز.
غير أنّ تقارير حديثة تكشف أنّ اعتماد الصين على النفط الخاضع للعقوبات ليس مطلقًا. فبعد اضطرابات شحن النفط الفنزويليّ مطلَع العام، لم تتجه المصافي الصينيّة إلى زيادة مشترياتها من إيران، بل لجأت سريعًا إلى النفط الروسيّ لسدّ الفجوة. وخلال شهر واحد فقط ارتفعت واردات الصين من الخام الروسيّ إلى أكثر من مليونَي برميل يوميًّا.











اترك ردك