استحقاق إكمال نزع السلاح الى الواجهة ولهذه الاسباب لم يحجب حزب الله “الثقة”

كتب معروف الداعوق في” اللواء”: تطورات ووقائع مستجدة، باتت تفرض على الدولة ،انهاء حالة التردد لاكمال تنفيذ قرار الحكومة، حظر السلاح بيد الدولة وحدها، والسير قُدماً إلى الأمام قبل فوات الأوان، وفقدان زخم اندفاعة الدولة، واستنفاد عوامل الدعم المحلية والاقليمية والدولية، لانجاز هذا الاستحقاق الداهم، الذي يحدد مسار الدولة واحياء الامآل بالنهوض بلبنان الوطن من جديد.

ومن أهم هذه العوامل، اتفاق الاطار الثلاثي، الذي يربط بين المساعدة عربياً ودولياً، ولاسيما من الولايات المتحدة الأميركية، على تسريع خطى الانسحاب الإسرائيلي من كافة الاراضي اللبنانية المحتلة،واعادة اعمار ما هدمته الحرب، واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وحل مشاكل الحدود الجنوبية، بقيام الدولة اللبنانية، بانهاء باستكمال تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها، ونشر الجيش اللبناني وبسط سيطرة الدولة على كل اراضيها.

سقوط رهانات حزب الله وبعض مؤيديه على الدعم الايراني الذي يحمي سلاح الحزب جزئياً، بعد تجميد العمل بورقة تفاهم اسلام آباد من طرفيها،الولايات المتحدة الأميركية وايران، وانكفاء ايران عن التدخل المباشر لمنع سقوط موقع تلة علي الطاهر بيد إسرائيل مؤخراً، وانعدام الرد عليها من اي طرف كان.

تراجع قدرة الحزب عن مواجهة إسرائيل بعد حربي إسنادغزّة وايران، او التصدي للاحتلال الذي تسبب به لأراضٍ لبنانية واسعة، كانت محررة سابقا، وخسارته المدوية لمنع اسقاط موقع علي الطاهر الاستراتيجي بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي،او حتى منع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق اخرى.

زيادة الهوة التي تفصل حزب الله عن شرائح واسعة من المواطنين، بعد تنامي المخاوف من توسع الاحتلال الإسرائيلي شمالاً، وفي اكثر من مكان، وتحميله مسؤولية الخراب والدمار الهائل وتهجير سكان الجنوب من مناطقهم، وتوجههم نحو الدولة اللبنانية ومؤسساتها أكثر من وقت مضى.

وكتب عماد مرمل في” الجمهورية”: بعد يومين من كيل الاتهامات وتوجيه الانتقادات إلى الحكومة، خرجت الأخيرة من جلسة المناقشة في مجلس النواب بثقة متجددة.

وبهذا المعنى، فإن خيار «حزب الله» بالانسحاب قبل بدء التصويت النيابي، يؤشر تبعاً لأحد نوابه إلى أنه رفع هذه المرة وتيرة اعتراضه عليها إنما من دون أن يصل إلى حدود حجب الثقة عنها.
فما هي الاعتبارات التي استند إليها الحزب في اعتماد هذه الصيغة المركبة التي لا تخلو من توجيه رسائل مدروسة؟
يؤكد أحد النواب في كتلة الحزب أن قرار الانسحاب يعكس الارتقاء درجة في التصعيد السياسي ضد الحكومة ورئيسها، معتبراً أن هذا القرار يرمز إلى موقف اعتراضي، أي أنه أقوى من البقاء في الجلسة والامتناع عن منح الثقة.
وبنصح قريبون من الحزب الرئيس نواف سلام، بالتدقيق جيداً في الموقف الذي اتخذه والتقاط فحواه، مشيرين إلى أنه يترك الباب مفتوحاً على تفسيرات عدة، أحدها أن انسحاب نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» ربما يمثل خطوة تمهيدية لإمكان الانسحاب من صفوف الحكومة لاحقاً.
أما لماذا لم يحجب الحزب الثقة عن الحكومة على الرغم من رفضه الشديد لخياراتها الاستراتيجية ونهجها الداخلي، فيعود، وفق العارفين، إلى الأسباب الآتية:
إن سحب الثقة من الحكومة في المجلس النيابي يستوجب تلقائياً الاستقالة منها على الفور.
إن الحزب لا يزال حريصاً على أعلى درجات الانسجام والتناغم في الخيارات السياسية مع الحليف الاستراتيجي المتمثل بالرئيس نبيه بري.
إن الحزب يعرف صعوبة سقوط الحكومة في المجلس بفعل وجود أكثرية داعمة لها.