ومع أن المواقف المعلنة للجهات النقابية والعمالية حتى الآن لا توحي بأن الحركة الاحتجاجية ستتجاوز أطر التعبير المنضبط عن المطالب، فإن ذلك لم يسقط المخاوف من تفلت الامور والتوظيف السياسي للاحتجاجات.
وكان الرئيس جوزاف عون عرض الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي شارل عربيد الذي سلمه مذكرة لمعالجة الوضع المعيشي وتدارك مخاطر الوضع الاقتصادي على الاستقرار، ودعوة لحوار وطني اجتماعي – اقتصادي.
وكتبت” الاخبار”: بحسب التقديرات التي أعدّت لأسرة من أربعة أشخاص تستأجر منزلاً في بيروت أو ضواحيها، تحتاج كلفة السكن والغذاء والكهرباء والمياه والنقل وحدها إلى ما بين 1400 دولار و1500 دولار شهرياً. وبما أن حاجات الأسر أكبر بكثير، وغالبيتها ليس لديها مدخول كافٍ لتغطية الأساسيات، فإن الأعباء الكبيرة تفرض تكيّفاً قهرياً على المجتمع يدفعه إلى الاستغناء عن بعض الحاجات بما يقلّص بشكل ملحوظ مستويات المعيشة. بحسب منظمة العمل الدولية فإن متوسط دخل العمال في لبنان لا يتجاوز 560 دولاراً شهرياً.
وإذا كان في الأسرة عاملان بهذا الدخل، فإن مجموع ما يكسبانه لا يتجاوز 1120 دولاراً، أي إن مجموع الدخل لا يغطي الحدّ الأدنى من المتطلبات الأساسية. وتستبعد هذه الحسبة أكلاف التعليم والاستشفاء والدواء والملابس والاتصالات والإنترنت ومواد التنظيف والعناية الشخصية وأي نفقة طارئة. حتى الطعام اختُصر بسلّة «بقاء» لا تضمّ الدجاج واللحوم الحمراء والأجبان. عند هذا الحدّ، تُصنّف كل ضريبة إضافية ضمن سياسة تجويع عن سابق إصرار وتصميم. ومع ذلك، تواصل السلطة البحث في جيوب هذه الأسر عن تمويل «إصلاحها وإنقاذها».
يبلغ مجموع كلفة الإيجار والغذاء والكهرباء والمياه والنقل نحو 1403 دولارات شهرياً في نموذج السيارة، مع احتساب البنزين فقط، ويرتفع إلى نحو 1486 دولاراً في نموذج انتقال شخصين بالسرفيس والفان. بذلك، تساوي هذه البنود ما بين 250.5% و265.4% من متوسط دخل العامل المعتمد من منظمة العمل الدولية. وإذا كان في الأسرة عاملان يتقاضى كل منهما 560 دولاراً، أي 1120 دولاراً معاً، يبقى عجز شهري يراوح بين 283 و366 دولاراً. فالاحتياجات الخمسة تستهلك بين 125% و133% من مجموع دخلهما.
يُذكر أنّ الغلاء ليس جديداً. فمنذ صيف 2023 وحده، ارتفعت الأسعار بشكل تراكمي بنحو 77.3%، أي إن ما كان يحتاج إلى 1000 دولار لشرائه آنذاك، بات يحتاج إلى نحو 1770 دولاراً اليوم. وفي عام 2019 كانت صفيحة البنزين بنحو 25 ألف ليرة، وصولاً إلى نحو 2.8 مليون ليرة اليوم. أمّا ربطة الخبز التي كانت تباع بنحو 1500 ليرة في ذلك الوقت، فإن سعرها وصل إلى 100 ألف ليرة بالتوازي مع انخفاض وزنها. ومع كل محطّة كان هناك من يحذّر من «الانفجار الاجتماعي»، ثم تلعب السلطة لعبتها، فيُؤجّل «الانفجار» حتى إشعار آخر.
المفوضية الاوروبية
واعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيّار 2024. وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية، وسيدعم لبنان في المضي قدمًا في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.











اترك ردك