وأشار مصدر وزاري إلى أن «التقديرات الرسمية تفيد بأن المناطق التي شملتها إنذارات الإخلاء قاربت 20 في المائة من مساحة لبنان، فيما بلغت المساحات التي شهدت نزوحا فعليا للسكان نحو 40%، ما يعكس واقعا جغرافيا جديدا يتمثل في اتساع الفجوة بين المناطق المهددة والمناطق التي أفرغت فعليا من سكانها».
وأوضح المصدر أن «هذا التطور يندرج في إطار سياسة ضغط جغرافي ـ سكاني تؤدي تدريجيا إلى إعادة رسم أنماط التوزع السكاني داخل البلاد، مع تسجيل موجات نزوح كثيفة من الجنوب والضاحية الجنوبية وأجزاء من البقاع نحو مناطق أخرى أكثر أمنا. وهذا النزوح خلق ضغوطا غير مسبوقة على المناطق المضيفة، سواء من حيث الخدمات العامة أو البنى التحتية أو القدرة الاستيعابية للبلديات والمؤسسات المحلية، ما أدى إلى تبدلات ملموسة في التوازنات السكانية والاقتصادية».
ولفت المصدر إلى أن «تعطل النشاط الاقتصادي في مساحات واسعة نتيجة الإخلاء أو الاستهداف المباشر أدى إلى انكماش إضافي في القطاعات الإنتاجية، خصوصا الزراعة والتجارة والخدمات، فيما تسبب انتقال أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق محدودة بارتفاع الطلب على السلع الأساسية والمساكن والخدمات، الأمر الذي أسهم في زيادة معدلات التضخم وتفاقم مستويات الفقر والهشاشة الاجتماعية، والتحدي لا يقتصر على إدارة الأزمة الإنسانية الناجمة عن النزوح، بل يتعداه إلى كيفية الحد من تداعياتها الاقتصادية بعيدة المدى على المالية العامة وسوق العمل والاستقرار الاجتماعي».
وأشار المصدر إلى أن «التداعيات الاجتماعية للنزوح الواسع بدأت تظهر بوضوح من خلال شعور متزايد بعدم الاستقرار لدى السكان، وانقطاع عدد كبير من الطلاب عن التعليم، وتراجع فرص العمل، ما يرفع من احتمالات الهجرة الخارجية وخسارة جزء إضافي من الكفاءات اللبنانية».
ولفت إلى «أن اتساع خرائط الإخلاء يكشف أن الحرب لم تعد مواجهة عسكرية تقليدية، بل أصبحت عاملا مؤثرا في إعادة تشكيل الواقع اللبناني ديموغرافيا واقتصاديا واجتماعيا، ما دفع الحكومة إلى إعداد خطط طوارئ شاملة لإدارة النزوح والحد من تداعياته، بالتوازي مع تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى تحولات طويلة الأمد قد تهدد بنيتها الوطنية».











اترك ردك