التحالف الذي لا غنى عنه: لماذا تبقى واشنطن الركيزة الاستراتيجية الأهم لإسرائيل

أشارت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية الى انه ومع مرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، تعود العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية إلى الواجهة بوصفها واحدة من أكثر الشراكات رسوخاً وتأثيراً في النظام الدولي الحديث. فذكرى إعلان الاستقلال الأميركي في فيلادلفيا لا تمثل بالنسبة إلى إسرائيل مجرد محطة تاريخية للاحتفاء بصديقة بعيدة، بل مناسبة لإعادة التأكيد على عمق العلاقة التي تربط بين الدولة العبرية والقوة العظمى الأكبر في العالم.

 
وترى “معاريف” أن التحالف بين القدس وواشنطن يتجاوز كونه تعاوناً أمنياً أو شراكة سياسية ظرفية، إذ يقوم، قبل كل شيء، على منظومة قيم مشتركة تشكلت عبر عقود. فالعلاقة بين البلدين، وفق الصحيفة، تستند إلى رؤية متقاربة حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وإلى اعتقاد مشترك بأن مستقبل المجتمعات يُبنى على حماية الحريات الفردية، وتشجيع الابتكار، والدفاع عن المبادئ التي قامت عليها الحضارة الغربية.
 
ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي باعتباره صفقة مصالح متبادلة فحسب، بل باعتباره ارتباطاً استراتيجياً عميقاً نشأ من تقاطع تاريخي وفكري بين بلدين يقدمان نفسيهما كـ”دولتي فكرة”. فالولايات المتحدة قامت على مشروع سياسي هدفه بناء مجتمع قائم على الحرية، فيما تأسست إسرائيل على حلم قومي وتاريخي لشعب يسعى إلى بناء دولته في أرضه، وفق ما يرد في المقال.
 
وتشير الصحيفة إلى أن المسافة الجغرافية بين البلدين لا تقلل من حجم التقارب بينهما، لأن الرابط الأساسي ليس الموقع بل القيم. فكلا المجتمعين تشكلا بدرجة كبيرة من موجات الهجرة، وكلاهما اعتمد على روح المبادرة والريادة والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، الأمر الذي أنتج شراكات بارزة في مجالات التكنولوجيا والطب والعلوم والابتكار.
 
وبحسب “معاريف”، فإن التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة أثبت أهميته خصوصاً في ظل التحولات الدولية المتسارعة، حيث تواجه الديمقراطيات تحديات متزايدة من قوى تعتبرها الصحيفة معادية للنظام الليبرالي العالمي. وفي هذا السياق، تقدم إسرائيل نفسها كحليف متقدم للغرب في منطقة الشرق الأوسط، فيما تمثل الولايات المتحدة بالنسبة إليها القوة القادرة على دعم هذا الموقع وحمايته.

 
ويؤكد المقال أن أهمية واشنطن بالنسبة إلى إسرائيل لا تختصر بالمساعدات العسكرية أو الدعم السياسي في المحافل الدولية، رغم أهميتهما، بل ترتبط أيضاً بحاجة إسرائيل إلى مظلة استراتيجية وسياسية في بيئة إقليمية ودولية متغيرة. فالعلاقة مع الولايات المتحدة تمنح إسرائيل عمقاً دولياً يمنع عزلتها ويعزز موقعها ضمن شبكة أوسع من الدول التي تتشارك معها الرؤية حول الأمن والاستقرار والقيم الديمقراطية.
 
كما تستعيد “معاريف” المحطات التاريخية التي عززت مكانة الولايات المتحدة لدى الإسرائيليين، بدءاً من اعترافها المبكر بإسرائيل عام 1948، مروراً بدورها في استقبال اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد، وصولاً إلى تقديمها نموذجاً لديمقراطية قادرة على مراجعة نفسها والتطور المستمر.
 
وفي مواجهة الدعوات التي تظهر أحياناً داخل إسرائيل للمطالبة بمزيد من الاستقلالية عن واشنطن أو تقليص الاعتماد عليها، تشدد الصحيفة على أن قوة إسرائيل لا تقوم على عامل واحد، بل على مزيج من قوتها الذاتية وقدرتها على بناء تحالفات استراتيجية مع دول تشاركها المصالح والقيم.
 
وتخلص “معاريف” إلى أن العلاقة مع الولايات المتحدة تمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، وأن الحفاظ عليها يتطلب إدارة حكيمة للعلاقة، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، حتى في مراحل الخلافات السياسية.
 
وفي الذكرى الـ250 للولايات المتحدة، ترى “معاريف” أن تمثال الحرية لا يمثل فقط رمزاً أميركياً شهيراً، بل تجسيداً لمعنى أوسع بالنسبة إلى إسرائيل: شراكة تاريخية ترى فيها واشنطن أكثر من حليف، بل شريكاً استراتيجياً في معركة طويلة من أجل الحفاظ على ما تعتبره قيم العالم الحر.