التوترات تعود الى المنطقة.. هل تنفجر قبل الانتخابات الاميركية؟

عادت التوترات في المنطقة إلى الارتفاع بوتيرة سريعة، في مشهد يوحي بأن معظم الأطراف باتت تجد صعوبة في الوصول إلى حلول سياسية قادرة على ضبط المواجهة، وأن خيار التصعيد العسكري يعود تدريجياً إلى الواجهة. فبعد مرحلة من الترقب ومحاولات احتواء الجبهات، بدأت المؤشرات الميدانية تتجمع مجدداً، من اليمن إلى مضيق هرمز، وسط حشد عسكري أميركي مستمر واستعدادات إيرانية متزايدة.

الجبهة اليمنية تبدو اليوم الأكثر اشتعالاً. فالتطورات الأخيرة لم تعد محصورة في ضربات متبادلة أو عمليات محدودة، بل بدأت تأخذ طابعاً ميدانياً أكثر وضوحاً، خصوصاً مع انطلاق هجوم مضاد لقوات حكومة عدن في عدد من المناطق. هذا التطور أدى إلى ارتفاع مستوى الاشتباكات البرية، بالتزامن مع حشود وحشود مضادة في أكثر من محافظة، ما يعيد الصراع اليمني إلى مرحلة مفتوحة على احتمالات عسكرية أكبر.

وفي المقابل، تستمر قوات حكومة صنعاء في تحركاتها الميدانية، وخصوصاً في تعز، حيث تسعى إلى تثبيت تقدمها وتعزيز مواقعها. لكن التطور الأكثر حساسية يبقى في عودة التصعيد باتجاه السعودية بصورة لافتة، وهو ما يعني أن الحرب اليمنية قد لا تبقى محصورة داخل الحدود، وأن أي توسع إضافي في العمليات البرية قد يقابله رفع مستوى الضغط على المملكة.

بالتوازي مع ذلك، لا تبدو الجبهة الإيرانية أقل توتراً. فالحشد العسكري الأميركي في المنطقة مستمر، سواء لناحية الانتشار البحري أو رفع مستوى الجهوزية العسكرية، في وقت تحاول طهران إظهار أنها لا تزال تملك أوراقاً قادرة على التأثير في التوازنات القائمة.

من هنا يمكن فهم تصاعد المناورات والتحركات الإيرانية في مضيق هرمز. الرسالة التي تحاول إيران توجيهها تبدو واضحة: المضيق لم يخرج من دائرة نفوذها، وطهران لا تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة ورفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة إذا وصلت المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة. وقد زادت الأحداث الأخيرة في المضيق من حساسية المشهد، خصوصاً مع الإعلان عن إصابة أربع سفن بمقذوفات مختلفة مساء أمس.

هذه التطورات لا يمكن فصلها عن بعضها. فالتصعيد في اليمن، والضغط على السعودية، والتحركات الإيرانية في هرمز، والحشد الأميركي، كلها أجزاء من مواجهة إقليمية واحدة، حتى وإن اختلفت ساحاتها وأدواتها.

السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت المنطقة ستشهد جولة جديدة من التصعيد، بل متى ستبدأ هذه الجولة وأين ستكون ساحتها الرئيسية. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الأميركية، تصبح المرحلة أكثر حساسية، إذ قد تحاول الأطراف تحسين شروطها قبل الانتخابات أو الانتظار إلى ما بعدها لإعادة رسم قواعد المواجهة.

وفي الحالتين، يبدو أن هامش التسويات يضيق، فيما تتوسع الخيارات العسكرية تدريجياً. وإذا استمر المسار الحالي، فقد لا تبقى المواجهة محصورة في اليمن أو مضيق هرمز، بل قد تجد جبهات أخرى نفسها أمام اختبار جديد خلال المرحلة المقبلة.