الخطيب: هل هناك حلول اذا ما سلم السلاح؟

حذر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب ، في خطبة الجمعة ،”من نهج التعاطي مع الطائفة الشيعية في لبنان “على اساس انها طائفة مهزومة”، مشيرا الى “بعض الممارسات والتنمر على ابناء الطائفة في الدوائر الرسمية، فضلا عن الشواغر في وظائف الفئة الاولى”. 
ورحب العلامة الخطيب بالانسحاب الاميركي من العراق، مهنئا الحكومة والشعب العراقي ،لكنه حذر من المكائد الاميركية ومن محاولات زج بعض الدول الخليجية في الحرب على الجمهورية الاسلامية الايرانية .

وكان العلامة الخطيب أمّ المصلين اليوم في مقر المجلس على طريق المطار ، واستهل  الخطبة  بالحديث عن اوضاع لبنان وما يتعرض له من عدوان ،وقال :”ان شعبنا لم يتخل عن مواجهة هذا العدوان ،على الرغم من الحاجات المادية لهذا الشعب في وجه الحصار والحرب الاعلامية الشعواء لكسر هذه البيئة وتفكيكها. وعلى الرغم من غياب السلطة لتلبية حاجات الناس بحجة عدم وجود موارد ،نسأل ما هي الحاجة لوجود هذه السلطة، وقد شاركت في حصار هذه الطائفة وهذه البيئة .

اضاف : تتحدثون فقط عن السلاح،  فنسألكم هل هناك حلول اذا ما سلم هذا السلاح. لقد ايدنا الحوار لحل هذه المشكلة، وسرنا في طريق الاتفاق 1701 ،فأمرتم الجيش بالانسحاب ما سهل  الاحتلال للارض. وكان اتفاق الاطار ففشل ،فجاء الحديث عن اتفاق امني .اسوأ سلطة مرت في تاريخ لبنان كانت هذه السلطة المتآمرة على جنوب لبنان وعلى هذه الطائفة بالذات”. 

وتابع :” اريد هنا ان اقول لأهلنا لا تصدقوا كل ما تسمعونه عن استعدادات لتلبية الحاجات، ولذلك طرحنا تشكيل لجان في القرى للاعتماد على انفسنا ، فلنتضامن ونتكافل لتلبية هذه الحاجات. المشكلات كبيرة ،والسلطة متآمرة، ونأمل ان يكون رئيس الحكومة في النبطية اليوم ذاهبا لتلبية هذه الحاجات.  هناك عمل حقيقي لتفكيك البيئة الشيعية. علينا الانتباه لهذه المسألة لدرء الفتنة الداخلية وكي لا نقع في هذا الفخ. نعم يمكن تسليط الضوء على بعض الاخطاء ولكن ليس في هذه المرحلة،فالوحدة الشيعية مطلوبة اكثر من اي وقت مضى”.   

وطرح الخطيب “على الملأ قضية كنا بغنى عن إثارتها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن ،لو أن السلطة اللبنانية تعتمد مبدأ العدل والتوازن والشراكة الحقيقية بين المكونات اللبنانية. فقد حرصنا دائما على عدم إثارة الموضوع الطائفي والمذهبي ،ولطالما نادينا بدولة المواطنة ولنا مواقف ثابتة وبارزة في هذا السياق ..ولطالما طالبنا بإلغاء الطائفية السياسية تطبيقا للدستور في مادته الخامسة والتسعين ،وقد دعا دولة الرئيس نبيه بري ثلاث مرات لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية تنفيذا لهذه المادة الدستورية ،ولكن من دون جدوى، حيث كان دائما يواجه بالتهرب والرفض”.

وأكمل:”ثم أن الشيعة في تاريخهم لم يطرحوا مرة واحدة مشاريع إنفصالية ،بل كان همنا دائما وحدة الأمة مستلهمين مبادئ ومُثل أئمتنا العظام .ونحن اليوم ملتزمون بهذه المبادئ جريا على ما طرحه الإمام المغيب السيد موسى الصدر وخلفاؤه في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وكذلك حركة أمل وحزب الله والنخب الشيعية. لكن أن يكون هذا النهج مبعثا للإستضعاف والأستلشاق من قبل البعض،وانني احمل المسؤولية في هذا المجال لرييسي الجمهورية والحكومة، ،فهذا ما لا يمكن أن نرضى به أبدا أو نسكت عليه بعد اليوم”.  

لقد وردتنا شكاوى عدة عن حالات التنمر على الموظفين الشيعة في العديد من الإدارات الرسمية ،فضلا عن التهاون في ملء الفراغات في وظائف الفئة الأولى العائدة للطائفة ..فمن أصل 46 وظيفة هناك نحو عشرين وظيفة شاغرة ،في وقت تجري التعيينات في الحكومة على قدم وساق..هذا فضلا عن مواقع أخرى في العديد من القطاعات الحيوية في البلاد . ولا ندري إذا ما كان هذا الأمر نابعا من إرادة داخلية أم من أوامر خارجية ،وإلا كيف نفسر سلسلة العقوبات الأميركية المتلاحقة على النخب الشيعية ،وقد طال بعضها ضباطا كبار في الجيش اللبناني”.

وحذر العلامة الخطيب “من التمادي في هذا النهج، منبها “من مبدأ التعاطي معنا على أساس أننا طائفة مهزومة، ولطالما سمعنا بعض التلميحات والتصريحات في هذا الإطار .فما دفعته هذه الطائفة في سبيل الوطن والدفاع عن أرضه ، وما قدمته من شهداء ،كان الأحرى بالآخرين أن يحترموا على الأقل مبدأ الشراكة المتوازنة والعادلة ،ونحن لا نريد أكثر من ذلك”.

قلت أنني كنت أفضل ألا أثير هذا الموضوع ،لأننا نؤمن بمبدأ المواطنة ،لكن ما دامت الموازين الطائفية والمذهبية هي التي تحكم هذا البلد، فإننا نريد حقنا في هذا الوطن لا أكثر ولا أقل ،إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ،وتتحقق المواطنة وإلغاء الطائفية السياسية ،وعندها نصبح جميعا مواطنين متساوين في الحقوق الواجبات. وكما رفضنا في السابق مبدأ العزل لأي مكون لبناني ،فإننا نرفض اليوم هذا النهج ،ونصر على مبدأ الإحترام المتبادل لكل المكونات،أيا كان حجمها وطبيعتها”.