وعلى رغم التعاون والتنسيق الكاملين بين وزارة المال والمركزي، أبلغ الأخير الوزارة أنه ليس في وارد المس بالاحتياطيات بالعملات الأجنبية لديه، التي هي حكماً ملك المودعين، وهي مخصصة فقط لتغطية سحوبات التعاميم، علماً أن لدى الوزارة في حساب الخزينة رقم 36 ما يقارب 840 مليون دولار جاهزة لتغطية الحاجات التمويلية. إلا أن الوزارة تفضّل الاحتفاظ بها كملاذ أخير لأيّ حاجات طارئة. كان لافتاً أنه في الأسابيع القليلة الماضية، برزت حملة شديدة على المركزي، من خلال التهويل بتوجّهه لاتخاذ قرار بتعويم الليرة والتخلي عن قرار تثبيت النقد. والحملة لا تزال قائمة على رغم غياب أي مؤشرات جدّية لهذا التوجه، علماً أن لجوء المركزي إلى تطبيق المادة 69 من قانون النقد والتسليف (وتنص على أن على المركزي أن يبقي في موجوداته أموالاً من الذهب والعملات الاجنبية التي تضمن سلامة النقد الوطني توازي 30% من قيمة النقد تحت الطلب)، من شأنه أن يعيد القيمة إلى الليرة ويجعلها من أقوى العملات في العالم، ما دامت تحظى بالتغطية الذهبية!
من هنا، لا تخشى مصادر نقدية على العملة، وإنما تخشى على الأثر التضخمي الناتج عن الارتفاع الحاد في الأسعار، ما يخفض القيمة الشرائية للمداخيل. أما الخشية الأكبر، فتكمن في استمرار الحرب لمدة أطول تطيح الصيف ومكتسباته.












اترك ردك