الذهب يتراجع 26%.. هل حان وقت العودة إلى المعادن الثمينة؟

تراجع الذهب بنحو 26% عن ذروته المسجلة في كانون الثاني، بعدما هبط من نحو 5,595 دولاراً للأونصة إلى حوالي 4,138 دولاراً، في تصحيح تثير معه حركة الأسعار تساؤلات حول ما إذا كان التراجع يمثل فرصة جديدة للمستثمرين أم بداية مرحلة أكثر صعوبة للذهب.

وبحسب تقرير نشره موقع “LiveMint”، تعود الضغوط الأخيرة على الذهب بشكل أساسي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار، وليس إلى تغير جوهري في العوامل التي دعمت المعدن خلال السنوات الماضية.

الذهب.. الطلب الرسمي لا يزال داعماً


وبحسب تقرير “Tata Mutual Fund” لشهر تشرين الأول، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تشكل أحد أهم مصادر الدعم للذهب. فقد اشترت البنوك المركزية 289 طناً من الذهب خلال الربع الثاني من عام 2026، بينما يُتوقع أن تتراوح مشترياتها السنوية بين 700 و900 طن، مقارنة بمتوسط سنوي يتراوح بين 400 و500 طن قبل عام 2022.

كما يستمر اتجاه بعض البنوك المركزية، ولا سيما في الصين والأسواق الناشئة، إلى تنويع احتياطاتها بعيداً من الأصول المقومة بالدولار، ما يوفر مصدراً إضافياً للطلب على الذهب.

أما صناديق الذهب المتداولة، فقد شهدت تدفقات قوية في عام 2025، قبل أن تسجل الصناديق العالمية خروجاً كبيراً للأموال منذ آذار 2026 مع اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية. لكن التدفقات بدأت تظهر مؤشرات على الاستقرار منذ تموز.

وفي الهند، بقيت التدفقات إلى صناديق الذهب إيجابية خلال معظم أشهر 2026، رغم تراجعها عن المستويات الاستثنائية المسجلة في بداية العام، إذ بلغت التدفقات الصافية 156.8 مليون دولار في تموز و260.2 مليون دولار في آب، مقابل خروج 24.7 مليون دولار في أيار.

الصين ترفع الطلب


ويشير التقرير إلى أن واردات الصين من الذهب تجاوزت 1,000 طن خلال عام 2026، متخطية بالفعل إجمالي وارداتها خلال عام 2025، بدعم من طلب الأفراد وتدفقات صناديق الذهب ومشتريات البنوك المركزية.

ويرى “Tata Mutual Fund” أن عوامل أخرى، بينها التوترات الجيوسياسية، وتجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، وعجز مالي يقدّر بنحو 6 إلى 7% من الناتج المحلي، تعزز دور الذهب كأداة لحفظ القيمة والتحوط في المحافظ الاستثمارية.

الفضة.. قصة مختلفة


في المقابل، تتمتع الفضة بعوامل دعم مختلفة، إذ يتجه عام 2026 إلى أن يكون العام السادس على التوالي الذي يسجل فيه سوقها عجزاً، مع تجاوز الطلب للمعروض.

ويشكل الطلب الصناعي الجزء الأكبر من استهلاك الفضة، وقد ارتفع بشكل مستمر منذ عام 2021. كما تملك الصين نحو 11% من الاحتياطيات العالمية للفضة وتسيطر على ما بين 60 و70% من قدرات تكريرها، ما يمنحها تأثيراً كبيراً على سلاسل إمداد المعدن.

ويرى الصندوق أن ارتفاع الطلب الصناعي، إلى جانب قيود العرض ومحاولات الصين إعطاء الأولوية لتوفير الفضة للسوق المحلية، قد يدعم أسعارها على المدى الطويل، مع التحذير من أن تقلباتها قد تبقى مرتفعة على المدى القصير.

هل الوقت مناسب للشراء؟


وبحسب التقرير، يرى “Tata Mutual Fund” أن مستويات الذهب الحالية توفر “نقطة دخول أفضل بكثير” للمستثمرين الذين فاتهم الارتفاع السابق، مع استمرار العوامل الداعمة للتوقعات المتوسطة الأجل، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية والمخاطر المالية والجيوسياسية.

أما بالنسبة إلى الفضة، فإن استمرار العجز في السوق وارتفاع الطلب الصناعي يدعمان نظرة إيجابية على المدى الطويل، رغم احتمال استمرار التقلبات.

وبالنسبة إلى المستثمرين الراغبين في الاستثمار في الذهب أو الفضة عبر الصناديق المتداولة، يوصي التقرير باتباع نهج تدريجي في الاستثمار بدلاً من ضخ الأموال دفعة واحدة، بهدف بناء انكشاف طويل الأجل مع الحد من مخاطر تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.