الرياضة في رمضان.. موازنة بين الفوائد الاستقلابية والمخاطر الصحية للمرضى

تؤكد الدراسات العلمية والسريرية أن ممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان ليست ممنوعة، بل هي مشروطة بتوقيت مدروس وحالة صحية مستقرة؛ حيث يمر الجسم خلال الصيام بتحولات فسيولوجية طبيعية تبدأ بانخفاض مخزون الغلوكوز والاعتماد تدريجياً على الدهون كمصدر للطاقة.

 

وتشير المراجعات المنشورة في قواعد البيانات الطبية إلى أن الرياضة المعتدلة تساهم في تحسين حساسية الأنسولين، وضبط مستويات السكر والدهون في الدم، بالإضافة إلى دعم الصحة النفسية، شريطة تجنب التمارين عالية الشدة التي قد تؤدي إلى الجفاف أو الإجهاد الحراري.

ومع ذلك، تبرز تحذيرات طبية مشددة للفئات التي تعاني من أمراض مزمنة وتتناول أدوية دورية؛ لاسيما مرضى السكري الذين قد يتعرضون لنوبات هبوط حاد في السكر نتيجة النشاط البدني مع غياب المدخول الغذائي.

 

كما يواجه مرضى ارتفاع ضغط الدم والقلب، خاصة من يتناولون مدرات البول، مخاطر الجفاف وانخفاض الضغط المفاجئ، مما قد يؤدي إلى الدوار أو الإغماء. ولا تقتصر المخاطر على مستخدمي الأدوية فحسب، بل تمتد لتشمل الحالات المزمنة الخفيفة غير المعالجة، حيث قد يكشف الصيام الطويل عن اختلالات خفية تحت تأثير المجهود البدني.

وعن التوقيت الأمثل، تجمع الأدلة الطبية على ممارسة الرياضة إما قبل الإفطار بساعة واحدة (للتمارين الخفيفة)، أو بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات لضمان استعادة السوائل والطاقة.

 

وفي الختام، يبقى القرار الطبي فردياً بامتياز، إذ يتوجب على المرضى استشارة الطبيب المعالج لتعديل جرعات الأدوية وتحديد نوع النشاط المناسب، مع التأكيد على أن الاعتدال هو القاعدة الذهبية للحفاظ على مقاصد الصحة والعبادة في آن واحد.