العراق في المونديال بعد 40 عاما.. هل من آمال؟

يستكمل “لبنان24” متابعة ملف المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026، من خلال قراءة في وضع كل منتخب، تاريخه في البطولة، أبرز لاعبيه، وحظوظه في مجموعته. واليوم، المحطة مع العراق، المنتخب الذي يعود إلى كأس العالم بعد غياب طويل، حاملاً معه بعداً جماهيرياً خاصاً، لكن أيضاً اختباراً صعباً في واحدة من أقوى مجموعات البطولة.

 

حجز العراق مقعده في مونديال 2026 بعد فوزه على بوليفيا 2-1 في الملحق القاري، ليكون آخر المنتخبات المتأهلة إلى البطولة، وليعود إلى النهائيات بعد غياب 40 عاماً. وسجل علي الحمادي الهدف الأول، قبل أن يحسم أيمن حسين بطاقة التأهل بهدف الفوز في الشوط الثاني.

تاريخياً، لا يملك العراق حضوراً واسعاً في كأس العالم، إذ تعود مشاركته الوحيدة السابقة إلى مونديال المكسيك 1986، حيث خرج من الدور الأول بعد ثلاث خسارات. لذلك، تبدو نسخة 2026 مختلفة في معناها، لأنها لا تمثل مجرد مشاركة جديدة، بل عودة لمنتخب انتظر طويلاً كي يستعيد مكانه على المسرح العالمي.

 

فنياً، يقود المنتخب المدرب غراهام أرنولد، الذي يعرف أجواء كأس العالم بعدما قاد أستراليا سابقاً إلى دور الـ16 في مونديال قطر 2022. أرنولد ركّز في تصريحاته الأخيرة على “لروح القتالية” التي يريدها من لاعبيه، وهو أمر يبدو ضرورياً أمام حجم الخصوم الذين ينتظرون العراق في الدور الأول.
على مستوى الأسماء، يبرز أيمن حسين كأهم ورقة هجومية، خصوصاً بعد هدفه الحاسم في الملحق، إلى جانب علي الحمادي، علي جاسم، مهند علي، زيدان إقبال، أمير العماري، وكيفن يعقوب. القائمة العراقية لا تقوم على نجم عالمي واحد، بل على مجموعة تحتاج إلى الانضباط والتماسك لتعويض فارق الخبرة أمام منتخبات كبيرة.

 

قرعة العراق جاءت قاسية، إذ وقع في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا، النرويج والسنغال. وسيبدأ مشواره أمام النرويج في بوسطن، ثم يواجه فرنسا في فيلادلفيا، قبل أن يختتم الدور الأول أمام السنغال في 26 حزيران في تورونتو.

 

المباراة الأولى أمام النرويج ستكون مفتاح المشوار. صحيح أن المنتخب النرويجي يملك أسماء قوية في الهجوم، لكن العراق لا يستطيع انتظار مواجهتي فرنسا والسنغال ليبدأ جمع النقاط. لذلك، ستكون البداية أمام النرويج فرصة لمعرفة مدى قدرة الفريق على الصمود، وإرباك خصم يملك جودة فردية عالية.

 

أما مواجهة فرنسا، فهي الأصعب على الورق، لأن المنتخب الفرنسي يدخل البطولة كأحد أبرز المرشحين، ويمتلك أسماء من الصف الأول. هنا سيكون العراق مطالباً بتقليل الخسائر، وإغلاق المساحات، وعدم الانجرار إلى مباراة مفتوحة. وفي الجولة الثالثة أمام السنغال، قد يجد نفسه أمام مواجهة بدنية وسريعة، وربما حاسمة إذا بقي في دائرة الحسابات.

 

طموح العراق يجب أن يبقى واقعياً. التأهل إلى الدور الثاني سيكون إنجازاً كبيراً، لكن الأهم ألا تكون العودة مجرد ظهور عابر. المنتخب يملك الروح والجمهور والدافع، لكنه يحتاج إلى انضباط شديد في كل مباراة. بالنسبة إلى العراق، مونديال 2026 ليس فقط عودة بعد أربعة عقود، بل فرصة ليقول إن حضوره بين الكبار لم يأتِ بالصدفة.