في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، برزت مخاوف متزايدة بشأن سلامة الكابلات البحرية تحت سطح البحر التي تُعد العمود الفقري للإنترنت العالمي، في وقت حذرت فيه تقارير من أن هذه البنية التحتية الحيوية أصبحت هدفاً محتملاً في النزاعات الإقليمية.
وبحسب تقارير دولية، تعمل هذه الكابلات على نقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية، ما يجعلها عنصراً أساسياً في تشغيل الاتصالات والخدمات المالية والمراسلات حول العالم، رغم أنها تمر عبر “ممرات ضيقة” معرضة لمخاطر سياسية وأمنية.
وفي هذا السياق، طرحت طهران مؤخراً مقترحات لفرض رسوم على الكابلات البحرية المارة في مضيق هرمز، معتبرة أنها تمثل نقطة ضعف في الاقتصاد الرقمي للمنطقة. كما شهدت مناطق أخرى من العالم حوادث وتحركات أمنية مرتبطة بهذه البنية التحتية، بينها اتهامات موجهة للصين باستهداف كابلات قرب تايوان، وتحركات روسية بعمليات سرية قرب كابلات في شمال بريطانيا دون تسجيل أضرار.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة البريطانية عن تشديد القوانين لمعاقبة أي أعمال تخريب متعمدة قد تطال الكابلات البحرية، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن.
وتؤكد شركات الاتصالات وخبراء البنية التحتية الرقمية أن العالم يعتمد على نحو 600 كابل بحري بطول إجمالي يتجاوز 1.5 مليون كيلومتر، تُدار غالباً من قبل شركات كبرى مثل “غوغل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”أمازون”، إلى جانب تحالفات دولية متخصصة.
ورغم أن انقطاع كابل واحد لا يؤدي عادة إلى توقف الإنترنت بالكامل، إلا أن الأعطال الواسعة قد تسبب تباطؤاً كبيراً في الخدمات وتعطيل التحويلات المالية وتأثر أنظمة حيوية مثل الصحة والمصارف.
ويحذر خبراء من أن تركز هذه الكابلات في مسارات محدودة مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز يجعلها عرضة لمخاطر أكبر، سواء نتيجة استهداف مباشر أو حوادث عرضية، مثل جرّ السفن مراسيها فوق الكابلات أو نشاطات الملاحة التجارية.
وتشير تقديرات إلى أن حوادث مشابهة تسببت خلال السنوات الماضية بانقطاعات واسعة أثرت على جزء كبير من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا.
وفي ظل هذه التحديات، تتجه بعض المبادرات الدولية، بما في ذلك مشاريع مدعومة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى تعزيز مرونة الإنترنت عبر تنويع مساراته بين الكابلات الأرضية والفضائية، رغم تأكيد الخبراء أن الأقمار الصناعية لا يمكن أن تكون بديلاً كاملاً للبنية التحتية البحرية بسبب محدودية سعتها وتكلفتها العالية.
ويخلص الخبراء إلى أن مستقبل الإنترنت يعتمد على تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الضيقة، في ظل تزايد التوترات التي قد تجعل هذه الكابلات “نقطة ضعف استراتيجية” في الاقتصاد العالمي الرقمي.












اترك ردك