ومنذ ولادة لبنان، تكاد هذه المرأة تعيش القصة نفسها بأسماء مختلفة. حرب وراء حرب، وأزمة وراء أزمة، وخذلان وراء خذلان. كلما قيل لها إن الغد أفضل، جاءها الغد أكثر قسوة. وكلما ظنت أن تعبها سيُكافأ بحدّ أدنى من الأمان، اكتشفت أن الدولة نفسها غائبة، أو عاجزة، أو لا ترى فيها إلا رقماً في طابور طويل من المنسيين.
هي أم الشهيد التي لا يُردّ لها العمر. هي النازحة التي تحمل أولادها وذكرياتها وتخرج من بيتها من دون أن تعرف متى تعود. هي الزوجة التي تواجه الغلاء وحدها. هي الأم التي تشاهد أبناءها يهاجرون واحداً تلو الآخر، لا لأنهم لا يحبون هذا البلد، بل لأن هذا البلد صار يضيّق عليهم الحياة. وكم هو قاسٍ أن تنجح المرأة اللبنانية في الخارج، أن ترفع اسم لبنان في الجامعات والمستشفيات والشركات والمؤسسات الدولية، فيما تُترك في الداخل لمصير من الخوف والقهر والحرمان.
في يوم المرأة العالمي، لا يكفي أن نقول للمرأة اللبنانية شكراً. الشكر كلمة صغيرة أمام عمر كامل من التضحية. ما تستحقه أكبر بكثير: عدالة، أمان، كرامة، ودولة لا تكون خصماً لها في كل محنة. لأن أشد ما يوجع في حكاية المرأة اللبنانية ليس الحرب فقط، ولا الفقر فقط، ولا الهجرة فقط، بل هذا الإحساس الثقيل بأنها، في كل مرة، تنقذ ما تبقّى من البيت والوطن، فيما لا أحد ينقذها.











اترك ردك