لو كان حارس “أسرار الطائف”، الرئيس حسين الحسيني، لا يزال على قيد الحياة، لما كان سمح أي كان لنفسه بأن ينسب إلى وثيقة الوفاق الوطني ما يناسب وضعيته السياسية، ولما كان كل هذا الجدل السياسي قد أخذ كل هذه المساحة الاعلامية حيال ورود كلمة “مقاومة” في هذه الوثيقة، وبالتالي في الدستور اللبناني، الذي لا يزال بالنسبة إلى البعض “وجهة نظر”. فالدستور واضح، وإن كان يحتاج من حين إلى آخر إلى إدخال بعض التعديلات على مواده لكي يجاري التطورات المتسارعة في المفاهيم العامة، إضافة إلى أن عددًا من هذه المواد يحمل أكثر من معنىً، وذلك تماشيًا مع موقع كل طرف وظرفه السياسي، تمامًا كلوحة “الموناليزا”، التي يظّن الناظر إليها، سواء أكان واقفًا إلى يمين اللوحة أو إلى يسارها، أن “حسناء ليوناردو دافنتشي” تخصّه بنظرة خاصة دون سواه من الناظرين إليها.
أمّا الذين لا يزالون على قيد الحياة من النواب الذين شاركوا في مؤتمر الطائف (أطال الله بأعمارهم)، والذين لا يزالون ناشطين سياسيًا، فهم النواب السابقون: بطرس حرب وادمون رزق وطلال المرعبي ونجاح واكيم. ولكن لكل منهم رأي مخالف للرأي الآخر في تفسير ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني بالنسبة إلى موضوع حصرية السلاح. وهذا التجاذب السياسي ينسحب على جميع القوى السياسية، ويختلفون على تفسير ما لا يحتاج إلى أي تفسير. وكل تفسير غير التفسير الوارد في النصّ الحرفي هو كمن يفسّر الماء بالماء بعد جهد جهيد.
ب ـ التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949.
أمّا القول بأن جلسة مجلس الوزراء التي تقرّر فيها تكليف الجيش مهمة جمع سلاح “حزب الله” وغيره من قوى الأمر الواقع غير ميثاقية فهو قول مردود، وذلك أن الدستور قد حدّد شرعية كل جلسة لمجلس الوزراء بنصاب الثلثين، ولم يشر لا من قريب أو من بعيد إلى النصاب الميثاقي الطائفي لعمل المؤسسات، خصوصًا أن دستور الطائف تحدّث عن المناصفة فقط أو ما يمكن أن يسمّى “ميثاقية” في مسألة عدد النواب بين المسيحيين والمسلمين، وفي وظائف الفئة الأولى. ولو أراد المشرّع الإشارة إلى “الميثاقية الطائفية” لنصاب الجلسات الحكومية والنيابية بكل تأكيد. أمّا وأنه لم يتطرق إلى هذه النقطة بالذات فإن جميع الذين يدّعون بعدم ميثاقية جلستي 5 و7 آب انما يأخذون البلد إلى الطائفية السياسية، التي لم تُلغ حتى الآن، وهي واردة في نص وثيقة الطائف.












اترك ردك