وتظهر أرقام “البنتاغون” أن أوروبا لا تزال تحتضن نحو 68 ألف عسكري أميركي دائم حتى نهاية عام 2025، يتوزعون على 31 قاعدة دائمة و19 موقعاً مهيأً للاستخدام عند الضرورة، حيث تدير القيادة الأوروبية الأميركية (EUCOM) هذا الثقل العسكري بالتنسيق مع حلف “الناتو” عبر منظومة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية ووحدات العمليات الخاصة وقوة الفضاء.
وفي سياق توازنات القوى، يتوزع الوجود الأميركي في مناطق إستراتيجية أخرى لضمان الهيمنة العملياتية، حيث يتمركز في إيطاليا أكثر من 12 ألف جندي في قواعد نابولي وصقلية وفيتشنسا لتأمين العمليات في حوض المتوسط، بينما تستضيف المملكة المتحدة ما يزيد عن 10 آلاف جندي يتركز ثقلهم في سلاح الجو، ويحافظ 3800 عسكري في إسبانيا على وجودهم قرب مضيق جبل طارق لأهميته الجيوإستراتيجية.
وفي مقابل الانسحاب الجزئي من ألمانيا، تعزز واشنطن حضورها في أوروبا الشرقية وتحديداً في دول المعسكر السوفيتي السابق، ففي بولندا يوجد نحو 10 آلاف جندي لتعزيز الردع، مع نشاط مكثف في رومانيا والمجر، ما يشير إلى رغبة أميركية في الاقتراب من مناطق التماس الساخنة.
ويؤكد مراقبون أن سحب القوات قد لا يكون تقليصاً للقدرات بقدر ما هو إعادة توزيع للقوى لتتوافق مع التحديات الأمنية المستجدة وضغوط واشنطن لزيادة الإنفاق الدفاعي من قبل الحلفاء، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في أوروبا.











اترك ردك