انقلاب داخل “فيفا”… الرجل الثاني يُطرح لمواجهة إنفانتينو

كشفت “The Guardian” أن شخصيات بارزة في كرة القدم الأفريقية أجرت اتصالات بالأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ماتياس غرافستروم، لاستطلاع موقفه من احتمال الترشح ضد جياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة “فيفا” العام المقبل.

وبحسب التقرير، فإن ما يصل إلى 15 اتحاداً أفريقياً قد يكون مستعداً للتخلي عن دعم إنفانتينو عند ترشحه لولاية جديدة، رغم إعلان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” أن لجنته التنفيذية جددت بالإجماع دعمها لرئيس “فيفا”.

وجاءت هذه التحركات بعد الأزمة التي أثارها مشروع “FIFA Forward Enterprise”، الذي كان يتضمن بيع 20% من الحقوق التجارية لكأس العالم، قبل أن يتم التخلي عنه. وكان غرافستروم قد بدا في البداية بعيداً عن المشروع، وكتب لموظفي “فيفا” أن “الأشخاص واللحظات غير المستقرة والحلقات المؤسفة تأتي وتذهب”، قبل أن يوقّع لاحقاً رسالة دعم كاملة لإنفانتينو.

لكن معارضين لإنفانتينو في أفريقيا رأوا في موقف غرافستروم الأولي مؤشراً يمكن البناء عليه. ووفق مصدر في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي، فإن بعض الاتحادات تعتقد أن الأمين العام لـ”فيفا” قادر على جمع قارات مختلفة خلفه إذا قرر خوض السباق.

ورغم ذلك، لم يحسم غرافستروم موقفه، إذ قيل إنه فوجئ بالاتصالات التي تلقاها من رئيسي اتحادين أفريقيين الأسبوع الماضي، ولم يعطِ جواباً واضحاً بشأن احتمال ترشحه.

ويُعد الاتحاد الأفريقي تاريخياً إحدى قواعد دعم إنفانتينو، لكن الغضب ازداد داخل بعض الاتحادات بعد قرار إقامة كأس الأمم الأفريقية كل 4 سنوات بدلاً من عامين، وهو قرار يعتقد كثيرون أنه فُرض بتأثير من “فيفا”.

وتقول مصادر حضرت اجتماع اللجنة التنفيذية لـ”كاف” في 7 آب إن 4 أعضاء فقط من أصل 21 أعلنوا دعمهم العلني لإنفانتينو، بينهم رئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي ونائبه المغربي فوزي لقجع، بينما بقي الآخرون صامتين بانتظار اتضاح مسار المعركة.

وتكمن أهمية أفريقيا في أنها تملك 54 صوتاً داخل “فيفا”، ما يجعلها كتلة حاسمة في أي محاولة لإسقاط إنفانتينو. فأي مرشح منافس يحتاج إلى 106 أصوات من أصل 211 اتحاداً للفوز بالرئاسة.

ويُطرح أيضاً اسم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، كمرشح محتمل يحظى بدعم داخل أفريقيا، خصوصاً أنه سبق أن خسر أمام إنفانتينو في انتخابات 2015. ويعتقد بعض المعارضين أن دعم أوروبا وآسيا وكونكاكاف، مع جزء من أفريقيا، قد يجعل فرصه جدية.

لكن التقرير يشير إلى أن أي منافس لإنفانتينو سيحتاج إلى تقديم عرض واضح للاتحادات الأفريقية، خصوصاً في ملف التمويل والبنية التحتية. فمشروع إنفانتينو كان يفترض أن يمنح كل اتحاد نحو 20 مليون دولار سنوياً، وأي بديل لن ينجح ما لم يقدم خطة مماثلة أو أفضل.

وبالتالي، معركة رئاسة “فيفا” لم تعد محسومة كما كانت تبدو. فالدعم الأفريقي لإنفانتينو يتصدع بصمت، لكن إسقاطه يحتاج إلى أكثر من الغضب: مرشح قوي، وتحالف قاري واسع، ووعد مالي يقنع الاتحادات الصغيرة بأن البديل لن يتركها بلا موارد.