باحثٌ بارز استقال… ما الذي كشفه عما يحصل في شركتيّ “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي”؟

أعلن الباحث في الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون عن إستقالته من شركة “أنثروبيك”، موجّهاً اتهامات قاسية إليها وإلى شركة “أوبن إيه آي”، ومحذراً من أنّ “السباق المحموم نحو تطوير ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه قد يعرّض البشرية لخطر غير مسبوق”.
وقال كوكسون عبر حسابه على منصّة “إكس”: “قرّرت مغادرة “أنثروبيك” بعدما توصلت إلى قناعة بأنّ الشركتين لا تتصرفان بمسؤولية كافية، بل تتسابقان للوصول إلى “ذكاء فائق” قادر على تطوير نفسه. هذا المسار يُمثّل مقامرة في حياتنا”.

وحذّر من التقليل من قوة هذه التكنولوجيا، متوقعاً أن تظهر قريباً أنظمة تتفوق على البشر في مجالات عديدة، وتكون قادرة على اختراق الأنظمة الرقمية، وإحداث تغييرات جذرية وسريعة في قطاعات علمية واقتصادية كاملة، فضلاً عن امتلاك نفوذ فعلي والوصول إلى موارد حقيقية.

وأشار كوكسون إلى أنّ “العالم شاهد بالفعل تسارعاً كبيراً في قدرات النماذج خلال فترة قصيرة”، ولفت إلى أنّ “وتيرة التقدّم لا تظهر أيّ مؤشرات جدية إلى التباطؤ”.

وبحسب الباحث، فإنّ “عدداً من الأشخاص المشاركين مباشرة في تطوير هذه الأنظمة يعتقدون جدياً أنّها قد تتسبب في كارثة وجودية للبشرية قبل نهاية العقد الحالي”.

في المقابل، أبدى كوكسون بعض التفاؤل بإمكان تنسيق الجهود بين الشركات والحكومات. وقال إنّ “الحوادث الأمنية الأخيرة المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي جعلت التوصل إلى اتفاقات لخفض سرعة السباق بين المختبرات الأميركية أكثر واقعية”.

لكنه أقرّ في أنّ العالم لا يسير حالياً نحو منع سباق دولي شامل، خصوصاً مع التنافس بين الولايات المتحدة والصين ودول أخرى. وقد يتطلب احتواء هذا السباق، برأي كوكسون، إجراءات مكلفة سياسياً واقتصادياً، من بينها فرض حظر موقت على تطوير قدرات النماذج الأكثر تقدماً، إلى حين وضع قواعد رقابية وضمانات سلامة واضحة.

ووجّه نداءً مباشراً إلى الباحثين العاملين داخل المختبرات، مطالباً إياهم “بالتفكير ملياً في السنوات المقبلة وعدم الاستسلام لفكرة أن تطوير الذكاء الفائق سيحدث على أي حال”.

وسأل كوكسون: “هل يريد الباحثون فعلاً إطلاق عملية تدريب لنظام فائق الذكاء من دون امتلاك فهم دقيق لعقله؟ وهل يواصلون العمل بصمت تحت ضغط المنافسة، أم يستغلون اللحظة الحالية للمطالبة بشروط مختلفة وأكثر أماناً؟”