باراك يربط الحل بإيران و “حزب الله”.. حارة حريك لا تغلق الباب وهيكل إلى روما لبحث آليات التطبيق

بعدما قطعت الاتصالات بين بيروت وواشنطن شوطًا في البحث عن آليات للانسحاب والتحقق وانتشار الجيش، باتت الوقائع على الأرض هي التي تحدد جدية المسار.

وفي هذا المشهد، تكتسب تلة علي الطاهر أهمية تتجاوز موقعها الجغرافي. فهي تقع في قلب الاختبار الذي يحاول لبنان والولايات المتحدة إخضاع التفاهمات له. فلبنان، وكما تقول مصادر متابعة للمفاوضات، يعتبر أن تعزيز حضور الدولة في الجنوب يفترض أن يترافق مع إزالة العائق الأساسي أمام انتشار الجيش، أي استمرار السيطرة الإسرائيلية على مواقع وأجزاء من الأراضي اللبنانية. ومن هذا المنطلق، لا يريد أن تتحول آليات التحقق والمناطق التجريبية إلى إطار لإدارة الوضع القائم، بل إلى وسيلة للوصول إلى انسحاب فعلي.

وتشير المصادر إلى أن نجاح أي صيغة يجري العمل عليها يتطلب قدرة أميركية على التأثير في القرار الإسرائيلي، وليس الاكتفاء بتسهيل الحوار بين الأطراف. وكلما تأخر الانسحاب، ازدادت الثقة بأن المسار القائم غير قادر على تحقيق نتائج، خصوصًا إذا بقيت المطالب الموجهة إلى لبنان منفصلة عن التزامات مماثلة يفترض أن تُنفذ على الجانب الآخر.

وبينما تواصل تل أبيب عملياتها العسكرية وتوسّع هامش تحركها، خرج المبعوث الأميركي توم باراك بمواقف مهمة تعكس توجهًا داخل الإدارة الأميركية يمكن البناء عليه، حيث يحاول إعادة تركيب المشهد الإقليمي عبر شبكة من التفاهمات تبدأ من سوريا وتركيا ولا تنتهي عند إيران وحزب الله، من منطلق أن الاستقرار الذي تريده واشنطن لا يمكن أن يتحقق من خلال الضغط العسكري وحده، وأن الوصول إلى ترتيبات سياسية يظل ضروريًا لحماية المصالح الأميركية وفتح الطريق أمام مشاريعها الاقتصادية والاستثمارية.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم حديثه عن أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تفتقد إلى طرف أساسي وصاحب تأثير مباشر، في إشارة إلى إيران وحزب الله، وضرورة إدخالهما في أي مسار تفاوضي جدي. فقد أكد باراك أن أي تسوية جدية في لبنان لا بد أن تشمل حزب الله وإيران.

وقال باراك، في مقابلة نُشرت عبر منصة “إكس”، إن جمع مختلف الأطراف اللبنانية حول طاولة المفاوضات لا يكفي إذا لم يأخذ المسار التفاوضي في الاعتبار “بنية القوة الفعلية” في لبنان. وتساءل باراك: “كيف ستُحل المشكلة إذا لم يكن حزب الله وإيران مشاركين؟”. وشبّه باراك المشهد بأحجية معقّدة يستحيل حلّها من دون جلوس أصحاب القرار الأساسيين إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن لبنان بات جزءًا من المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل، في وقت تتمسك إسرائيل بهواجسها الأمنية، بينما تسعى بيروت إلى ألّا تتحول إلى ورقة مساومة بين القوى الكبرى.


ولا تبدو هذه الرؤية منفصلة عن اتصالات جرت، وفق معلومات متقاطعة، عبر قنوات تركية، بهدف جسّ نبض حزب الله حيال إمكان فتح نافذة للتفاهم.


وقال عضو المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي إن الحزب لا يغلق الباب نهائيًا أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، موضحًا أن القرار في هذا الشأن سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة.


وأضاف أن “المقاومة” قررت إعطاء فرصة للمسار السياسي القائم بهدف الوصول إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن عدم الرد على كل اعتداء لا يعني ضعفًا أو عجزًا.


وفي ملف علي الطاهر، قال قماطي إن قرار “المقاومة” الحالي هو الصمود والتصدي، مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع، نافيًا وجود مقاتلين إيرانيين في صفوفها في جنوب لبنان. وشدد على أن أي محاولة إسرائيلية للتقدم واحتلال نقاط جديدة ستواجه بما يتناسب مع التطورات الميدانية.


إلى ذلك، لا يزال البحث حول آلية التحقق والدول المشاركة فيها محل بحث، فهو لا يتصل فقط بالحدود التي يريد لبنان تثبيتها بين المهمة التقنية والسيادة الميدانية. فالجيش يبدي استعدادًا للتعاون مع جهة دولية مستقلة فنيًا، شرط أن يتم تحركها داخل الأراضي اللبنانية بمواكبته وتحت مظلته، من دون أن تتحول إلى مرجعية رقابية فوق المؤسسة العسكرية أو إلى مدخل لإعادة فتح نتائج كل مهمة عند كل اعتراض إسرائيلي، وهذه الثوابت ستكون حاضرة في زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل المقبلة إلى روما، حيث ينتقل البحث من المستوى السياسي الذي ناقشه الرئيس جوزاف عون مع الجانب الإيطالي إلى الشق العسكري وآليات التطبيق.

المصدر:
خاص “لبنان24”

مواضيع ذات صلة