ومع إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نية حكومته الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، تصاعد غضب السكان الذين رأوا في هذا المسار تراجعا أمام “حزب الله” وتفريطا بأمنهم نتيجة حسابات سياسية.
وتصف هيفتسيبا بوهبوت، إحدى سكان كريات شمونة، حياتها اليومية قائلة: “أصبحت حياتنا تدور حول واقع من الإنذارات المتكررة، والسقوط، والليالي الطويلة بلا نوم، وتوقف الأعمال التجارية، ومحاولة يائسة للحفاظ على روتين يومي في حين أنه لا وجود لروتين أصلا”.
وتضيف بوهبوت بحسرة: “من المستحيل الحديث عن العودة إلى الحياة الطبيعية دون أمن حقيقي. من المستحيل أن نعود إلى نفس المكان، إلى انعدام الأمن واليأس، بعد أن تم إجلاؤنا من منازلنا، وتفكك مجتمعنا، وانهيار أعمالنا، وتوقف المدينة عن الحركة”.
وفي رد فعل عنيف على إعلان الحكومة الإسرائيلية عن نيتها التفاوض مع لبنان، أطلقت منظمة “لوبي 1701″، التي تمثل مصالح سكان الشمال، هجوما لاذعا على رئيس الوزراء ووزير الدفاع في إسرائيل، قائلة: “هل أنتما مع إسرائيل حقا؟ تستمر الحكومة اليمينية في التفاوض مع منظمة إرهابية إجرامية، وتخضع لمطالب رئيس الوزراء الباكستاني، بينما تمهد الطريق لحرب لبنان الخامسة. يبدو أن هذه هي طريقة الحكومة الإسرائيلية للاستسلام للإرهاب ووقف القتال الحاسم في لبنان”.
وتذهب المنظمة إلى أبعد من ذلك، محذرة من أن “الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني يخضعان لسيطرة شخصيات بارزة في الجناح العسكري والسياسي لحزب الله، وهو أمر يعرفه كل ضابط مخابرات مبتدئ”.
وتطالب المنظمة بعدم منع الجيش الإسرائيلي من العمل على نزع سلاح حزب الله ودفعه من جنوب الليطاني، وفي الوقت نفسه توجيه ضربات قوية لمؤسساته السياسية والمالية والتعليمية.
ويضيف أعضاء لوبي 1701: “قبل عام، وقعت الحكومة اليمينية في إسرائيل اتفاقية مع حزب الله، واليوم نشهد كميات الأسلحة والعناصر التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي في القرى المجاورة فقط. إن الحكومة الإسرائيلية تسلم أرواح سكان الشمال إلى الجيش اللبناني، الذي هو في الحقيقة جيش حزب الله! إن المفاوضات الفعالة التي تحقق نتائج طويلة الأمد لا يمكن أن تتم إلا تحت وطأة الحرب!”.
من جانبه، يطلق ماتان دوديان، أحد سكان شلومي وأحد قادة جماعة لوبي 1701، “صرخة تحذير” مدوية، قائلا: “إعلان الدخول في مفاوضات مع لبنان يتطلب بيانا واضحا وحاسما، فالواقع في الشمال لم يعد يسمح بتشويه الحدود أو الأوهام السياسية”. ويؤكد دوديان أن “حزب الله هو جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية ونظامها السياسي. لذلك، فإن أي محاولة لفصل لبنان عن حزب الله خاطئة من أساسها وخطيرة على أمن إسرائيل”.
ويضيف دوديان بحزم: “من المستحيل مطالبة المواطنين بالعودة مرارا وتكرارا إلى نفس واقع عدم اليقين والخوف المستمر. إذا لم يحظر حزب الله في لبنان ولم ينزع سلاحه فعليا، فلن يطرأ أي تغيير حقيقي على الواقع الأمني. أي اتفاق لا يتضمن شروطا واضحة وملزمة في هذا الشأن هو اتفاق سيعيدنا مباشرة إلى جولة أخرى من القتال، ولكن في ظروف أكثر صعوبة”.
ويتطرق دوديان إلى البعد الإنساني والنفسي للوضع، قائلا: “سكان الشمال غير مستعدين نفسيا أو جسديا لجولة أخرى من إطلاق النار والإنذارات وعمليات الإجلاء. بدون أمن حقيقي، لن يكون هناك نمو، ولن تفتتح مشاريع تجارية جديدة، ولن يأتي الأزواج الشباب، وستهمل الجليل رغم ما تزخر به من إمكانيات هائلة”. ويختم دوديان تصريحاته بتأكيد حاسم: “الوضع الراهن ليس قدرا محتوما، بل هو نتيجة قرارات. يجب على دولة إسرائيل أن تضع خطا واضحا. إن توفير الأمن الكامل لسكان الشمال ليس موضوعا للتفاوض، بل هو شرط أساسي”.
في تصريح يعكس عمق الإحباط السائد في الشمال، يطلق رافائيل سلاب، نائب رئيس بلدية كريات شمونة، تحذيرا صارخا: “الحكومة الإسرائيلية تمهد الطريق لحرب لبنان الخامسة. هناك وزراء من حزب الله في الحكومة اللبنانية. يجب تفكيك حزب الله مدنيا وعسكريا، ويجب نقل خط الحدود إلى الليطاني. لن نصدق إلا ما نراه بأعيننا”.
ويعبر سلاب عن شعور مشترك بين آلاف العائلات في الشمال، الذين فقدوا الثقة في وعود الحكومة الإسرائيلية بعد اتفاقيات سابقة لم تمنع حزب الله من إعادة تسليح نفسه وتقوية مواقعه بالقرب من الحدود.
وتطلق هيفتسيبا بوهبوت تحذيرا قاتما من مستقبل الإسرائيليين في الشمال، قائلة: “إلى جانب ذلك، نحتاج إلى تعويضات حقيقية للشركات والمقيمين الذين لا يستوفون المعايير الحالية، رغم أنهم فقدوا بالفعل دخلهم ووظائفهم وشعورهم بالأمان. هناك أناس هنا عادوا من إجلاء مطول ليجدوا أنفسهم مباشرة في جولة حرب أخرى، دون أن تتاح لهم فرصة للتعافي”.
وتضيف بوهبوت: “الأهم من ذلك كله، يجب وضع خطة طويلة الأجل لكريات شمونة والجليل. لا مزيد من الحلول الجزئية والحلول المؤقتة. نحن بحاجة إلى استثمار في الحماية والصحة النفسية والتوظيف والتعليم والنقل والأعمال التجارية، وإلى بناء أفق حقيقي. بدون ذلك، لن يكون هناك عودة إلى الحياة الطبيعية، بل مجرد صراع من أجل البقاء”.
وتنتقد بوهبوت الخطاب العام الإسرائيلي، قائلة: “بدلا من الخوض في مسألة من تلقى الإمدادات الغذائية وكم يوما، ينبغي توجيه كل الضغط الشعبي إلى الجهات المعنية: الحكومة، ووزارات المالية والدفاع والداخلية. يجب أن نطالب بتخصيص ميزانية مناسبة للإمدادات الغذائية لكل من يحتاجها، لا كمنحة، بل كجزء من جهود التكيف مع وضع السكان الذين يعيشون في ظل الحرب منذ شهور”.
في ختام تصريحاته، يطلق ماتان دوديان نداء أخيرا للحكومة الإسرائيلية، قائلا: “نحث الحكومة الإسرائيلية على عدم إنهاء القتال في لبنان حتى تتحقق الأهداف بشكل كامل وواضح. إن التوقف قبل ذلك سيكون خطأ تاريخيا وخطرا مباشرا على أمن المواطنين الإسرائيليين. هذه لحظة اختبار للقيادة، لا من خلال قرارات مؤقتة أو تنازلات جزئية، بل من خلال قرار شجاع يضمن الأمن للأجيال المقبلة”. (روسيا اليوم)











اترك ردك