بعد 20 عاماً على حرب تموز: مراجعات إسرائيلية تُعيد قراءة المواجهة مع حزب الله

في الذكرى العشرين لحرب تموز 2006، أعادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية فتح ملف الحرب من زاوية مختلفة، مستندة إلى شهادات جنود وضباط احتياط شاركوا في المعارك قبل عقدين ثم عادوا إلى القتال على الجبهة اللبنانية خلال الحرب الأخيرة، في محاولة لرصد ما تغيّر في أداء الجيش الإسرائيلي، وكيف تنظر المؤسسة العسكرية إلى التطور الذي شهده حزب الله خلال السنوات الماضية.

 
وتشير الصحيفة إلى أن حرب لبنان الثانية، التي اندلعت في 12 تموز 2006 واستمرت 34 يوماً، ما زالت تُعد إحدى أكثر المحطات تأثيراً في الوعي العسكري الإسرائيلي، ليس فقط بسبب الخسائر التي تكبدها الجيش آنذاك، بل أيضاً لأنها أصبحت مرجعاً أساسياً في مراجعة العقيدة القتالية الإسرائيلية في كل مواجهة لاحقة مع لبنان.
 
وبحسب “معاريف”، تكشف شهادات المشاركين في الحرب أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تنظر إلى حزب الله باعتباره تنظيماً خضع لتحول نوعي خلال العقدين الماضيين، بعدما انتقل، وفق التقييم الإسرائيلي، من الاعتماد على تكتيكات حرب العصابات التقليدية إلى بناء منظومة عسكرية أكثر تنظيماً، تضم شبكة واسعة من التحصينات والأنفاق ومخازن الأسلحة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على طبيعة العمليات العسكرية الأخيرة.
 
وفي المقابل، يرى الجنود الذين تحدثت إليهم الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي نفسه خضع لتغييرات كبيرة بعد حرب 2006، ولا سيما في مجالات التجهيزات اللوجستية، وحماية الجنود، وتسليح الوحدات المقاتلة، وهي ملفات كانت محور انتقادات واسعة عقب انتهاء الحرب.
 
ولا تقتصر المراجعة الإسرائيلية، وفق الصحيفة، على الجوانب التقنية، بل تمتد إلى أداء القيادة العسكرية خلال الحرب، إذ تستعيد شهادات عدد من الضباط المشاركين في معارك مارون الراس وبنت جبيل باعتبارها نموذجاً للإخفاقات التي رافقت إدارة العمليات البرية آنذاك، سواء لناحية التقديرات الاستخباراتية أو بطء اتخاذ القرار أو ضعف التنسيق بين القيادة والقوات المنتشرة في الميدان.

 
وتنقل “معاريف” عن عدد من المشاركين اعتقادهم بأن الفجوات الاستخباراتية وعدم مواكبة القيادة للتطورات الميدانية أسهما في تعقيد سير العمليات، بعدما وجدت القوات الإسرائيلية نفسها أمام واقع ميداني مختلف عن التقديرات التي بُنيت عليها الخطط العسكرية.
 
وفي المقابل، تعتبر الصحيفة أن الحرب الأخيرة دفعت الجيش الإسرائيلي إلى تبني أساليب قتال مختلفة، تقوم على التقدم التدريجي والسيطرة الميدانية وتدمير البنى العسكرية التي يصنفها أهدافاً معادية قبل الانسحاب، بدلاً من تنفيذ عمليات خاطفة ثم إخلاء المناطق، وهو ما يصفه الضباط الذين تحدثوا إليها بأنه أحد أبرز الدروس المستخلصة من حرب تموز ومن المعارك اللاحقة في قطاع غزة.
 
وترى “معاريف” أن استدعاء عدد من الجنود الذين قاتلوا عام 2006 للمشاركة مجدداً في العمليات العسكرية الأخيرة أتاح إجراء مقارنة مباشرة بين الحربين، وأظهر حجم التغير الذي شهدته بيئة القتال على جانبي الحدود، سواء من حيث تطور القدرات العسكرية لحزب الله أو من حيث التحولات التي طرأت على بنية الجيش الإسرائيلي وعقيدته القتالية.
 
وتخلص الصحيفة إلى أن مرور عشرين عاماً على حرب لبنان الثانية لم يحوّل تلك الحرب إلى مجرد حدث تاريخي داخل إسرائيل، بل أبقاها مرجعاً حاضراً في النقاشات العسكرية والاستراتيجية، مع استمرار الجدل حول الدروس التي استخلصها الجيش من تلك المواجهة، ومدى نجاحه في تطبيقها خلال الحرب الأخيرة على الجبهة اللبنانية.