بعد حرب إيران.. أميركا تستهلك صواريخها أسرع مما تستطيع إنتاجها

تدفع حرب إيران الجيش الأميركي إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر الحساسة، خصوصاً صواريخ “Patriot” و”THAAD”، في وقت لا تستطيع الصناعة الدفاعية تعويض المخزون بالسرعة المطلوبة.


وبحسب “Defense One”، بدأت شركات السلاح الأميركية تعرض حلولاً أرخص، بينها صواريخ اعتراضية منخفضة الكلفة وأنظمة دفاع ضد المسيّرات، لكن خبراء الدفاع يحذرون من أن هذه البدائل لن تكون حلاً قريباً للأزمة الحالية.

ففي الأسابيع الأخيرة، كشفت “Boeing” عن باحث صاروخي منخفض الكلفة يعتمد على مكونات تجارية، وقدمت “Northrop Grumman” نظاماً دفاعياً قصير المدى ضد المسيّرات، فيما أعلنت “Lockheed Martin” نسخة أرخص من صاروخ “Patriot” تعمل بتفجير تقاربي بدلاً من تقنية الاصطدام المباشر بالهدف.

لكن المشكلة أن هذه الأنظمة لا تزال تحتاج إلى اختبارات وعقود وإنتاج واسع. لذلك يقول الخبراء إن تأثيرها الحقيقي لن يظهر إلا إذا طال أمد حرب إيران لسنوات، أو إذا تحرك البنتاغون بسرعة لتوقيع عقود كبيرة وتحويل النماذج إلى إنتاج فعلي.

الأزمة الأوضح تظهر في صواريخ “THAAD”. فوفق تقديرات مراكز بحثية أميركية، يحتاج المقاولون إلى سنوات طويلة لإنتاج الكميات التي يريدها البنتاغون، حتى مع العمل بأقصى قدرة إنتاج سنوية. وهذا يعني أن الجيش سيبقى أمام “نافذة ضعف” لسنوات قبل أن يعود المخزون إلى مستوياته السابقة، ثم سنوات إضافية قبل أن يبلغ المستويات التي يطلبها المخططون لحرب كبرى.

وتحاول وزارة الدفاع الأميركية معالجة المشكلة عبر اتفاقات إطارية مع شركات كبرى، لإرسال إشارة طلب واضحة وتشجيعها على توسيع الاستثمار والإنتاج. لكن هذه الاتفاقات ليست عقوداً نهائية. فالكونغرس يجب أن يخصص الأموال، والشركات يجب أن تحصل على العقود، ثم تبدأ عملية التسليم، وكل ذلك يحتاج إلى وقت ولا يضمن النتائج.

ورغم ذلك، بدأت بعض العقود الكبيرة تظهر. فقد حصلت “RTX” على عقد بقيمة 22.9 مليار دولار لإنتاج صواريخ “Tomahawk”، فيما وقعت “Lockheed Martin” اتفاقاً كبيراً مرتبطاً بصواريخ “THAAD”. لكن حتى هذه العقود لا تكسر قاعدة أساسية: الصواريخ المتقدمة تحتاج إلى سلاسل توريد معقدة، خصوصاً في مكونات مثل محركات الوقود الصلب.

أما النسخة الأرخص من “PAC-3” التي طرحتها “Lockheed Martin”، فتأتي مع تنازلات في المدى وطريقة الإصابة، ولن تنفذ أول رحلة اختبارية قبل مطلع 2028، على أن يبدأ الإنتاج بعد نحو 18 شهراً من ذلك. وهذا يجعلها حلاً مستقبلياً لا علاجاً فورياً للاستنزاف الحالي.

وتظهر مشكلة أخرى في طريقة استخدام الجيش الأميركي لذخيرته. فبعض الخبراء يقولون إن الولايات المتحدة تمتلك كميات كبيرة من قنابل موجهة منخفضة الكلفة مثل “JDAM”، لكنها لا تستخدمها بما يكفي بسبب تجنب المخاطر على الطيارين. وبدلاً من ذلك، تستمر في استهلاك صواريخ بعيدة المدى وأكثر كلفة مثل “Tomahawk”.

ويرتبط هذا القرار بالوضع الجوي فوق إيران. فرغم إعلان واشنطن تحقيق تفوق جوي، يرى خبراء أن السيطرة الأميركية ليست كاملة، بل محلية ومحدودة في بعض المناطق، ما يجعل استخدام القنابل التي تتطلب اقتراب الطائرات أكثر خطورة من إطلاق صواريخ بعيدة المدى.