دار الخلاف الأبرز حول تاريخ احتساب سنوات التمديد القانونيّة، إذ تمسّك المالكون باحتسابها اعتبارًا من صدور القانون عام 2014، فيما رأى المستأجرون أنّها تبدأ مع إعادة نشره معدّلًا عام 2017. إلا أنّ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنيّة في جبل لبنان مؤخّرًا، رجّح احتساب هذه المهلة بدءًا من 28 شباط 2017، ما أعاد النقاش حول الحقوق والواجبات التي يرتّبها القانون على طرفي العلاقة الإيجاريّة.
الاجتهاد القضائي يستقر على نفاذ القانون عام 2017
المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان أوضح في حديث لـ “لبنان 24” أنّ الانقسام القضائي كان قائمًا حتى صيف عام 2025، إذ اعتبر فريق من القضاة أنّ القانون بدأ تطبيقه عام 2014، فيما رأى فريق آخر أنّه بدأ بعد تعديلاته عام 2017. إلا أنّ هذا التباين انتهى، بحسب قوله، بعد التشكيلات القضائيّة في آب 2025، حيث استقر اجتهاد غالبية القضاة، باستثناء عدد محدود، على اعتماد عام 2017 تاريخًا لبدء احتساب المهل القانونيّة.وأضاف أن النتيجة العمليّة أصبحت واضحة، إذ تنتهي مدة السنوات التسع في 27 شباط 2026 بالنسبة إلى غير المستفيدين من الصندوق، فيما تمتد إلى 27 شباط 2029 بالنسبة إلى المستفيدين الذين استوفوا الشروط القانونيّة.
اعتراضات المستأجرين لم تنتهِ
ورغم أنّ القرار أتى متناغمًا مع رغبة المستأجرين باحتساب نفاذ القانون من العام 2017، لا من تاريخ صدور نسخته الأولى عام 2014، إلى أنّ لجان المستأجرين لا زالت تعترض على تطبيق القانون، متذرّعةً بعدم تفعيل الصندوق واللجان المختصّة للبتّ في طلبات الاستفادة منه، معتبرةً أنّ الاجتهادات القضائية لا تزال تشهد تباينًا، ومشيرةً إلى قرارات سابقة قضت بتعليق المواد المتعلّقة باللجان والصندوق استنادًا إلى المادة 58.
ثلاثة نصوص تحكم حقّ التمديد
حدّد القانون فئة المستأجرين التي يحقّ لها تمديد البقاء في المأجور لثلاث سنوات إضافيّة، من ذوي الدخل المحدود، ليصبح مجموع السنوات الممددة اثنتي عشرة سنة، ونصّ على وجوب توافر مجموعة شروط لذلك. في هذا الإطار أوضح شرفان أنّ الاجتهاد القضائي استقر على تطبيق ثلاث مواد أساسيّة من القانون رقم 2/2017، هي المواد 8 و11 و16، مشيرًا إلى أنّ المادة الثامنة تلزم المستأجر الذي يعتبر نفسه مستفيدًا من الصندوق بتقديم طلب سنوي إلى اللجنة المختصّة، خلال مهلة شهرين من بداية كلّ سنة تمديديّة، مؤكّدًا أنّ هذه المهلة هي “مهلة إسقاط” بحيث يؤدّي تقديم الطلب خارجها إلى سقوط حقّ المستأجر بالاستفادة من الصندوق حكمًا. أمّا المادة 11 فأعادت التأكيد على هذا الالتزام السنوي، وهو ما يعكس إرادة المشرّع في التشدّد بوجوب تقديم الطلب كلّ سنة، وعدم الاكتفاء بطلب واحد. في حين أنّ المادة 16 أضافت شرطًا ثانيًا “إذ يتوجب على المستأجر الراغب بالاستفادة من السنوات الثلاث الإضافيّة، أن يوجّه إلى المالك، قبل ثلاثة أشهر على الأقل من انتهاء السنوات التسع، كتابًا بواسطة كاتب العدل أو بطاقة مكشوفة، يبلغه فيه رغبته بالتمديد، ويطلب تحرير عقد إيجار جديد لمدة ثلاث سنوات”.
وشدد شرفان على أنّ القضاء أجمع على أنّ هذين الشرطين متلازمان، فلا يكفي تحقق أحدهما دون الآخر”المستأجر الذي قدّم طلباته السنويّة ضمن المهلة، ولم يرسل الكتاب إلى المالك لا يستفيد من السنوات الثلاث الإضافية، كما أن من أرسل الكتاب ولم يلتزم بتقديم الطلبات السنوية يفقد هذا الحق أيضًا”. كما أنّ الكتاب الواجب توجيهه إلى المالك يجب أن يُرسل قبل 28 تشرين الثاني 2025 “لأنّ انتهاء السنوات التسع المحددة قانونًا يحلّ في 27 شباط 2026، وأي تبليغ يتمّ بعد انتهاء هذه المهلة يؤدّي إلى سقوط حق المستأجر بالتمديد”. وأكد شرفان أنّ المحاكم “لم تخترع هذه الشروط”، بل طبقت النصوص القانونيّة بحرفيتها، مذكّرًا بأنّ قوانين الإيجارات من القوانين الاستثنائيّة التي لا يجوز التوسع في تفسيرها.
الاستفادة من التمديد مرتبطة باستيفاء الشروط القانونية
رداً على مقاربة تجمعات المستأجرين بشأن استمرار تضارب الاجتهادات لاسيما حيال تعليق العمل بالمادة 58 ،أشار شرفان إلى أنّ بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تنشر أجزاء مقتطعة من قرارات قضائيّة تتعلق بالمادة المذكورة، من دون عرض الأحكام كاملة، مضيفًا أنّ مراجعة هذه القرارات تظهر أنّ المستأجرين الذين استفادوا من تعليق دعاوى الإخلاء كانوا قد استوفوا كل الشروط القانونية، إذ تقدموا بطلباتهم السنوية ضمن المهل المحددة، وأرسلوا الكتب المطلوبة إلى المالكين قبل انتهاء مهلة السنوات التسع بثلاثة أشهر على الأقل، الأمر الذي يخولّهم قانونًا الاستفادة من السنوات الثلاث الإضافيّة، وبالتالي تعليق دعاوى الإخلاء بحقهم، قائلًا “هناك من يتحدث عن قرارات تهز لبنان، بينما الحقيقة أنّ هذه الأحكام لا تشكّل أيّ انقلاب في الاجتهاد، بل تطبّق النصوص القانونية على مستأجرين التزموا كل الشروط التي فرضها القانون.”
شرفان اعتبر أنّ الصورة القضائية باتت محسومة “إذ أنّ كل محاكم الإيجارات، سواء لدى القضاة المنفردين أو محاكم الاستئناف، استقرّت على أنّ المستأجر الذي التزم تطبيق المواد 8 و11 و16 كاملة، يحقُ له الاستفادة من التمديد الإضافي حتى عام 2029، وتعليق دعاوى الإخلاء بحقه، فيما يسقط هذا الحق عن كلّ من أخل بأي من هذه الشروط”.
في النهاية، يبدو أنّ الجدل حول تفسير قانون الإيجارات يتجه تدريجيًّا نحو الحسم قضائيًّا، إلا أنّ النزاع بين المالكين والمستأجرين لم ينتهِ بعد. ومع دخول القانون مرحلة مفصليّة، ستكون الأشهر المقبلة اختبارًا عمليًّا لمدى قدرة القضاء على إنهاء أعوام من الالتباس وعقود من الإيجارات الممدّدة ببدلات زهيدة.











اترك ردك