بعد مرور 3 أشهر.. هل خسر ترامب الحرب على إيران؟

بعد ثلاثة أشهر على بدء الهجوم الأميركي على إيران، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام سؤال أكبر من نتائج المعارك: هل يربح الاشتباكات العسكرية ويخسر الحرب سياسياً؟

فبحسب AsiaOne، ورغم أن واشنطن حققت ضربات عسكرية مؤثرة ضد القدرات الإيرانية، فإن طهران لا تزال تحتفظ بأوراق أساسية: قبضتها على مضيق هرمز، ورفضها تقديم تنازلات كبرى في الملف النووي، وبقاء نظامها السياسي قائماً رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية.

وتتزايد الشكوك حول قدرة ترامب على تحويل التفوق العسكري الأميركي إلى نتيجة استراتيجية يمكن تسويقها كـ“انتصار”. فتصريحاته المتكررة عن النصر الكامل تبدو، وفق محللين، أقل إقناعاً مع استمرار المراوحة بين دبلوماسية غير محسومة وتهديدات متقطعة باستئناف الضربات، بما قد يستدعي رداً إيرانياً أوسع في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين قد يخرجون من هذه الأزمة في موقع أكثر هشاشة، بينما قد تحصل إيران، رغم إنهاكها، على نفوذ أكبر بعدما أثبتت قدرتها على خنق ممر يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في شؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية، إن الحرب التي كانت مصممة لتكون “جولة قصيرة” لصالح ترامب بدأت تتحول إلى “فشل استراتيجي طويل الأمد”.

وتكمن معضلة ترامب في أنه لم يحدد حتى الآن نهاية واضحة للحرب. فهو لا يريد اتفاقاً يبدو كتنازل أو تراجع عن مواقفه القصوى، ولا يريد في الوقت نفسه تكرار الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وألغاه ترامب لاحقاً في ولايته الأولى.

وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن الولايات المتحدة “حققت أو تجاوزت” أهدافها العسكرية في عملية Epic Fury، معتبرة أن ترامب “يمسك بكل الأوراق” ويبقي جميع الخيارات مطروحة.

لكن الضغط الداخلي يتزايد. فقد خاض ترامب حملته الرئاسية الثانية على أساس تجنب التدخلات العسكرية غير الضرورية، لكنه وجد نفسه في مواجهة خارجية مكلفة قد تضر بسجله السياسي ومصداقيته الدولية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبعد أكثر من ستة أسابيع على وقف إطلاق النار، يرى بعض المحللين أن ترامب بات أمام خيارين صعبين: قبول اتفاق غير مثالي كمخرج، أو التصعيد العسكري مجدداً بما يهدد بإطالة الأزمة. ومن بين السيناريوهات المطروحة، إذا انهارت الدبلوماسية، تنفيذ ضربات محدودة وقوية ثم تقديمها للرأي العام على أنها “النصر النهائي”.

في بداية الحرب، ألحقت الضربات الأميركية والإسرائيلية أضراراً كبيرة بمخزون إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً من بحريتها، وقتلت عدداً من قياداتها. لكن طهران ردت بإغلاق المضيق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كما استهدفت إسرائيل ودولاً خليجية. وحتى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية لم يدفع النظام إلى التراجع.

أما أهداف ترامب المعلنة، فلم تتحقق حتى الآن بشكل واضح. فقد قال إن الحرب تهدف إلى إغلاق طريق إيران نحو السلاح النووي، وإنهاء قدرتها على تهديد المنطقة والمصالح الأميركية، وفتح المجال أمام الإيرانيين لإسقاط حكامهم. لكن لا مؤشرات جدية إلى تحقق هذه الأهداف.

فالملف النووي لا يزال عالقاً، وإيران لا تُظهر استعداداً لتقليص برنامجها بشكل كبير. كما يُعتقد أن مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، ويمكن استعادته ومعالجته لاحقاً. وتطالب طهران بأن تعترف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض تقول إنها سلمية.

وتزداد الصورة تعقيداً مع حديث مسؤولين إيرانيين عن توجيه من المرشد الأعلى يمنع إرسال اليورانيوم القريب من مستوى الاستخدام العسكري إلى الخارج. ويخشى بعض المحللين أن تدفع الحرب إيران إلى تسريع مساعيها النووية بدلاً من كبحها، على غرار النموذج الكوري الشمالي.

كما لم يتحقق هدف آخر لترامب، وهو إجبار إيران على وقف دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها. بل إن واشنطن باتت تتعامل مع قيادات إيرانية جديدة توصف بأنها أكثر تشدداً من سابقيها، مع توقعات بأن تحتفظ طهران بعد الحرب بما يكفي من الصواريخ والمسيّرات لمواصلة تهديد جيرانها.

وتواجه إدارة ترامب أيضاً تراجعاً إضافياً في علاقاتها مع الحلفاء الأوروبيين التقليديين، الذين رفض معظمهم المشاركة في حرب لم تتم استشارتهم بشأنها. في المقابل، تراقب الصين وروسيا الحرب لاستخلاص دروس عن نقاط الضعف الأميركية في مواجهة التكتيكات الإيرانية غير التقليدية، وعن استنزاف بعض مخزونات السلاح الأميركية.

الخلاصة أن ترامب قد يكون كسب معارك كثيرة، لكنه لم يحسم الحرب بمعناها السياسي. فإيران، رغم الضربات، لم تنكسر، ومضيق هرمز لا يزال ورقة ضغط، والملف النووي لم يُغلق. لذلك، تبدو الأزمة اليوم أقرب إلى مأزق استراتيجي: قوة عسكرية أميركية ضخمة، في مواجهة خصم أضعف عسكرياً لكنه يملك القدرة على إطالة الكلفة وخلط الأوراق.