يُعدّ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ إسرائيل، كما أنه، بالنسبة إلى اليهود والفلسطينيين على حد سواء، الأكثر كارثية، حسب مقال نشرته صحيفة “the New York times” للكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف، وترجمه “لبنان٢٤”.
يرى كريستوف، ان غزة تراجعت إلى حد ما عن دائرة الاهتمام العالمي، لكنها لا تزال في وضع يائس، من دون مسار واضح للمضي قدماً، فيما تشهد الضفة الغربية هجمات وحشية ينفذها المستوطنون، ما يؤدي إلى اتساع الهوة بين إسرائيل وبقية العالم. وهذه كلها من إرث نتنياهو.
انتهاء فترة حكم نتنياهو
ويرى الكاتب ان استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال أن تنتهي فترة حكمه المدمّرة مع الانتخابات المقررة في إسرائيل في تشرين الأول.
والسؤال الذي يخيّم على المنطقة حسب الكاتب هو: إذا أُطيح بنتنياهو، فهل سيكون من سيأتي بعده أفضل؟ الإجابة حسب الخبراء هي: نعم، ربما إلى حد ما، ولكن لا قيام لدولة فلسطينية أو حدوث تحول جذري، لكن قد يتم كبح أسوأ مظاهر التجاوزات والوحشية.
وبحسب الكاتب، يبدو غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، المرشح الأوفر حظاً لقيادة إسرائيل، إذا ثبت أن نتنياهو قابل للإطاحة به سياسياً، وآيزنكوت ليس حمامة سلام بأي حال من الأحوال. فهو معروف بدوره في صياغة عقيدة الضاحية: الرد على الهجمات بدمار هائل وغير متناسب بهدف خلق الردع. وقد سُمّيت هذه العقيدة تيمناً بضاحية بيروت التي طبّقت فيها إسرائيل هذا النهج قبل عقدين، ويُنظر إليها أحياناً على أنها إرهاص مبكر لعملية تدمير غزة التي ينتهجها نتنياهو.
لكن آيزنكوت حسب الكاتب، انسحب أيضاً من حكومة الحرب التي شكّلها نتنياهو بسبب خلافات حول مسار الحرب في غزة، التي فقد فيها ابناً، وهو ما جعله شخصية تحظى بتعاطف خاص في السياسة الإسرائيلية. وتشير تصريحاته إلى أنه سيحاول دفع إسرائيل في اتجاه أكثر اعتدالاً، والسيطرة على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية الذين ينفذون هجمات إرهابية ضد الفلسطينيين.
الفرق الكبير
وقال دانيال كورتزر، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل والأستاذ حالياً في جامعة برينستون: «سيُحدث آيزنكوت فرقاً كبيراً من حيث تهدئة الأوضاع من جهة، وفرض القانون والنظام في مواجهة الفوضى من جهة أخرى».
ومعظم المستوطنين حسب الكاتب، ليسوا عنيفين، كما أن بعضهم يعيش في مستوطنات، التي يُنظر إليها عموماً على أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي، ليس لأسباب أيديولوجية، وإنما لأنها توفر مساكن منخفضة الكلفة. لكن من الصحيح أيضاً أن هجمات المستوطنين التي تتسبب في أضرار أو إصابات بلغت أعلى مستوياتها خلال عقدين، بمتوسط خمس هجمات يومياً العام الماضي. وارتفع هذا المعدل إلى ست هجمات يومياً خلال النصف الأول من هذا العام، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة.
وتقول الأمم المتحدة إن حوالى 1100 فلسطيني قُتلوا في الضفة الغربية على أيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين منذ هجوم “حماس” على إسرائيل في 7 تشرين الأول. وغالباً ما تكون ملابسات عمليات القتل موضع خلاف، لكن العدد الإجمالي يشمل ما لا يقل عن 243 طفلاً.
وفي عهد نتنياهو، يرى الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف ان الجيش الإسرائيلي بات ينحاز بصورة متزايدة إلى جانب المستوطنين، حتى عندما ينخرطون في سلوك غير قانوني أو عنيف، وفقاً لفلسطينيين ومنظمات حقوق إنسان إسرائيلية وتقارير إخبارية وجهات أخرى. وذكرت لجنة تابعة للأمم المتحدة أن “الجيش الإسرائيلي يرافق المستوطنين بشكل روتيني خلال هجماتهم”.
وكل ذلك يعني، عملياً، مزيداً من المعاناة لأشخاص مثل عبد المجيد حسن، وهو مزارع فلسطيني في السبعينيات من عمره، كنت أزوره بشكل متقطع على مدى سنوات عديدة. إنه راعٍ هادئ الطبع من قرية قصرة، ويفتخر بشدة بأن أبناءه الاثني عشر التحقوا جميعاً بالجامعة.
ومن التطورات التي تجعل احتمال تشديد الإجراءات ضد المستوطنين المتطرفين أكبر، أن أعداداً متزايدة من الإسرائيليين البارزين باتوا يقرّون بوحشية هذه الهجمات ويطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة ضدها.
وبحسب الكاتب، قد وقّع رئيسا وزراء سابقان وشخصيات بارزة أخرى شغلت مناصب رفيعة، هذا الصيف، رسالة مشتركة دعوا فيها نتنياهو إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فوراً لإنهاء الإرهاب اليهودي الذي انتشر على نطاق واسع في الضفة الغربية.
الخوف المتزايد
ولعل أكثر ما يثير الخوف لدى الأهالي حسب الكاتب، أن المستوطنين صدموا المركبة التي تنقل الأطفال إلى مدرستهم، بحسب الأهالي والأطفال الذين كانوا داخلها.
وبحسب الصحيفة، تتبنى إدارة ترامب موقفاً متساهلاً بشكل ملحوظ تجاه هذا النوع من الإرهاب، حتى عندما يُصاب أو يُقتل أميركيون من أصول فلسطينية. وقد حدث ذلك في شباط، عندما قتل مستوطنون مواطناً أميركياً يبلغ من العمر 19 عاماً في الضفة الغربية.
لكن في الولايات المتحدة، تؤدي هجمات المستوطنين في الضفة الغربية إلى مزيد من تراجع الدعم لإسرائيل ولنتنياهو. وأظهر استطلاع أجرته “إيكونوميست” الشهر الماضي أن الأميركيين يؤيدون، بفارق 22 نقطة مئوية، اعتقال نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وتظهر التحولات في المواقف ليس فقط بين الديمقراطيين؛ فقد أظهر استطلاع أجرته إيمرسون أن ثلثي الناخبين المستقلين يرون أن الولايات المتحدة تقدم مساعدات مفرطة لإسرائيل.
ويقول الكاتب: “ما أعرفه شخصياً من خلال سنوات تغطيتي الصحفية الميدانية في الضفة الغربية وغزة هو أن أرواحاً لا تُحصى دُمّرت لخدمة المسيرة السياسية لنتنياهو، وأننا، نحن الأميركيين، لم نتأمل، حتى وقت قريب على الأقل، بما يكفي في دورنا في هذه المسؤولية.
ويأمل الكاتب في ختام المقال، أن تكون النهاية السياسية لنتنياهو قد اقتربت، وأن يتمكن شخص مثل آيزنكوت من تخفيف حدة القمع. لكن حتى لو حدث ذلك، فلنكن صريحين: سيظل سكان غزة يعانون معاناة لا يمكن تبريرها، وستظل الضفة الغربية خاضعة للقمع وغير متكافئة.











اترك ردك