بين اتفاق هش مع إيران أو حرب شاملة… إسرائيل أمام مرحلة استراتيجية حاسمة

نقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية معلومات تشير إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تقف عند مفترق طرق حاسم، في ظل غياب وضوح حول مستقبل الاتفاق الإطاري الجاري التفاوض عليه بين الطرفين.

 
وبحسب الصحيفة، فإن المنطقة تشهد تصعيداً متواصلاً يتجلى في تبادل الضربات والاتهامات بين واشنطن وطهران، ما يجعل فرص الوصول إلى تفاهم نهائي خلال فترة زمنية قصيرة أمراً غير محسوم، رغم محاولات التهدئة القائمة.
 
وترى “معاريف” أن أي اتفاق محتمل، في حال التوصل إليه، سيكون ذا انعكاسات سلبية على إسرائيل، إذ قد يتيح لإيران تدفق مليارات الدولارات من العائدات النفطية، بما يعزز قدراتها الاقتصادية والعسكرية بشكل كبير.
 
وتشير الصحيفة إلى أن إيران قد تتحول خلال سنوات قليلة إلى قوة إقليمية كبرى تمتلك ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مع دعم تقني وعسكري محتمل من روسيا والصين، ما يمنحها قدرة أوسع على ترسيخ نفوذها في الشرق الأوسط، بالتوازي مع استمرار طموحاتها النووية، في ظل ما تصفه الصحيفة بضعف القدرة الأميركية على كبح هذا المسار.

 
وفي المقابل، تطرح “معاريف” سيناريو آخر لا يقل خطورة، يتمثل في احتمال انزلاق المواجهة في مضيق هرمز إلى حرب واسعة قد تشارك فيها الولايات المتحدة عبر ضربات مباشرة داخل إيران، مع أو من دون تنسيق كامل مع إسرائيل، إلا أن هذا السيناريو، بحسب القراءة المطروحة، لن يضمن حسم الصراع حتى مع استخدام القوة الجوية.
 
وتؤكد الصحيفة أن الضربات السابقة على البنية التحتية الإيرانية، تُظهر أن حجم الأضرار العسكرية لا يكفي لتغيير المعادلة ما دام النظام قائماً، إذ يمكن لطهران إعادة ترميم قدراتها بسرعة بدعم من حلفائها.
 
وتحذر “معاريف” من أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في ما بعد أي جولة قتال واسعة دون حسم، إذ قد تعلن الولايات المتحدة تحقيق “الانتصار” ثم تنسحب من المنطقة، في تكرار لنماذج تاريخية مثل فيتنام وأفغانستان، ما قد يترك إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها دون غطاء استراتيجي أميركي.
 
كما تشير إلى أن مثل هذا الانسحاب سيكرّس واقعاً إقليمياً أكثر تعقيداً، في ظل تشكل توازنات وتحالفات تضم تركيا ومصر والسعودية وباكستان، بما يفرض تحديات أمنية متزايدة على إسرائيل.
 
وفي خلاصة التحليل الذي عرضته الصحيفة، فإن المخرج من هذا المسار، وفق الرؤية المطروحة، يتطلب تغييرات عميقة في بنية القيادة والسياسات الإسرائيلية، بهدف إعادة ترميم العلاقة مع الولايات المتحدة، وتعزيز التحالفات الإقليمية، وإعادة بناء القدرات العسكرية والاقتصادية، بما يضمن استعادة الجاهزية الاستراتيجية.