واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في دورية “JAMA Network Open”، على بيانات آلاف المراهقين في الولايات المتحدة، وتابعتهم على مدى عدة سنوات لرصد العلاقة بين أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وأنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وركّز الباحثون على ما وصفوه بـ”الاستخدام الإشكالي”، أي الحالة التي يجد فيها المراهق صعوبة في التوقف عن استخدام المنصات، أو يشعر بالحاجة المستمرة لتصفحها، أو تتسبب في تعطيل أنشطته اليومية.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي في سنة معينة ارتبط بزيادة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في السنة التالية، ولا سيما لدى الذكور، بينما كانت العلاقة العكسية، أي تأثير أعراض الاضطراب في زيادة الاستخدام، ضعيفة وغير منتظمة.
وأوضح الباحثون أن المشكلة لا ترتبط بعدد الساعات التي يقضيها المراهق على وسائل التواصل فحسب، بل أيضاً بالطريقة التي يستخدم بها هذه المنصات. فالتنبيهات المتواصلة، والرغبة المستمرة في التحقق من الرسائل، وصعوبة التوقف عن التصفح، قد تؤثر في القدرة على التركيز والانتباه مع مرور الوقت، وهو ما يستدعي اهتماماً أكبر من الأهالي والأطباء.
ودعا فريق الدراسة إلى إدراج أسئلة حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضمن الفحوصات الروتينية للمراهقين، خصوصاً أولئك الذين يعانون صعوبات في التركيز، مؤكدين أن الاكتشاف المبكر لأنماط الاستخدام غير الصحية قد يساعد في الحد من تفاقم الأعراض وتحسين الصحة النفسية.
وشدد الباحثون، في المقابل، على أن نتائج الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين وسائل التواصل الاجتماعي والإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لكنها تقدم أدلة قوية على وجود ارتباط يستحق مزيداً من الدراسة، بما يساعد على تطوير استراتيجيات للوقاية وتعزيز الاستخدام الصحي للمنصات الرقمية بين المراهقين.












اترك ردك