“تضحيات بلا جواب؟”.. تقرير فرنسي يرصد انقسام شيعة لبنان حول حزب الله

نشر موقع “Le Monde” الفرنسي تحقيقاً عن شيعة لبنان، الذي انقسموا حول حزب الله، والذين يتساءلون عن معنى تضحياتهم، حيث قدّم التقرير صورة من داخل البيئة الشيعية بعد أيام على توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل، إذ لا يبدو المزاج واحداً: هناك من يرى أن التضحيات كرّست “المقاومة”، وهناك من بدأ يسأل عن كلفة الحرب وجدواها. 

 
ينطلق التقرير، الذي ترجمه “لبنان24″، من بلدة صريفا في جنوب لبنان، حيث تتحدث ناهدة فقيه، وهي امرأة لبنانية في الخامسة والخمسين، أمام منزلها المتضرر بضربة إسرائيلية. بالنسبة إليها، ما حصل ليس خسارة بلا معنى، بل تضحية في سبيل “المقاومة”. زوجها وابنها كانا على الجبهة، وابن آخر أُصيب، وأحد أقاربها قُتل. هذا النموذج، بحسب التقرير، يعبّر عن جزء من جمهور حزب الله الذي لا يزال يربط الحرب بفكرة مواجهة إسرائيل وحماية الأرض. 
 
لكن التقرير يوضح أن الثمن كان باهظاً جداً: أكثر من 4200 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، و60 قرية في جنوب لبنان سُوّيت بالأرض أو احتلتها إسرائيل، إضافة إلى تهجير مئات الآلاف. وفي ظل هذه الكلفة، بدأت أسئلة داخل البيئة الشيعية نفسها حول قرار حزب الله، علاقته بإيران، سلاحه، ومستقبله داخل الدولة اللبنانية. 
 
وبحسب التقرير، شكّل قرار حزب الله إطلاق ستة صواريخ على إسرائيل في 2 آذار لحظة مفصلية. فقد قوبل القرار بإدانة واسعة من المسؤولين اللبنانيين، كما أثار انتقادات حتى داخل الطائفة الشيعية. وينقل التقرير عن شخصيات من حركة أمل ومناصرين لحزب الله مواقف مختلفة: بعضهم رأى أن الحرب فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية، وبعضهم اعتبر أن البلاد دُفعت إلى مواجهة جديدة بعد حرب 2024 من دون قدرة واضحة على تحمّل نتائجها. 

في المقابل، يبرز التقرير رواية مؤيدة لحزب الله تعتبر أن الدولة اللبنانية فشلت في انتزاع ضمانات من إسرائيل، وأن “المقاومة”هي التي أعادت فرض توازن جديد، خصوصاً مع الدعم الإيراني. وتقول شخصيات مؤيدة للحزب إن الحرب، رغم دمارها، منعت إسرائيل من فرض وقائع أكبر في الجنوب، وإن سلاح حزب الله لا يزال ضرورياً طالما بقي الاحتلال أو التهديد الإسرائيلي. 
ويشير التقرير أيضاً إلى أن الهدنة بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026 لم تكن هادئة فعلياً، إذ سجّلت الأمم المتحدة، وفق ما ينقل المقال، 15400 خرق إسرائيلي أدّت إلى مقتل ما لا يقل عن 370 شخصاً في لبنان. هذا الرقم يُستخدم داخل بيئة حزب الله لتبرير فكرة أن الدولة والمسار الدبلوماسي لم يوفّرا حماية فعلية للسكان. 
لكن الصورة ليست موحّدة. فهناك أصوات شيعية تنتقد الحزب والحرب بوضوح. أحد أبناء الضاحية، وهو مؤيد لحركة أمل، يقول إن منزله في الخيام دُمّر ولم يحصل على أي تعويض من حزب الله، معتبراً أن الحرب ليست مشكلة الشيعة بل مشكلة حزب الله. وفي الوقت نفسه، يعترف بأن الحزب لا يزال يحظى بشعبية واسعة، وأن كثيرين يميّزون بين رفضهم السياسي للحزب ورفضهم الوقوف في صف إسرائيل. 
ويصل التقرير إلى أكثر النقاط إيلاماً عند عائلات دفعت ثمناً مباشراً. يروي قصة حسين فران من النبطية، الذي قُتلت زوجته وابنته في ضربة على كفرحتى. بالنسبة إليه، الخسارة شخصية وقاسية، وهو يسأل عن معنى حرب يدفع ثمنها الأبرياء، حتى وإن بقي خطابه مشدوداً إلى فكرة العداء لإسرائيل وعدم الاستسلام لها.