اليوم الإثنين، أعلنت لجنة المال والموازنة إنجاز مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف وإصلاحها، مع إقرار الملحق الذي يؤكد استثناء ودائع الزبائن من عملية امتصاص الخسائر إلى حين إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. كما منح المشروع المودعين حماية قانونية إلى حين إقرار القانون المذكور، على أن يجري لاحقاً توزيع الأعباء بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه سعر صرف الدولار تحركه ضمن هامش ضيق يتراوح بين نحو 89 ألفاً و89 ألفاً و500 ليرة، وهو مستوى استقر عنده السوق منذ عام 2023، واستمر حتى خلال التوترات الأمنية والحرب الإسرائيلية التي شهدها لبنان خلال عام 2026.
إلا أن هذا الاستقرار، وفق مصادر اقتصادية تحدثت إلى “لبنان24”، لا يعني انتهاء الأزمة المالية، إذ لا يزال الاقتصاد يعاني من تراجع القدرة الشرائية وغياب التعافي الحقيقي، رغم ثبات سعر الصرف.
وتوضح المصادر أن الاستقرار الحالي يستند إلى عاملين رئيسيين، أولهما السياسة النقدية التي يعتمدها مصرف لبنان عبر الحد من ضخ السيولة بالليرة والحفاظ على توازن عمليات شراء الدولار اللازمة لتغطية الرواتب، وثانيهما استمرار تدفق التحويلات المالية من الخارج، التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أبرز مصادر دعم السوق النقدية.
وفي المقابل، ترى المصادر أن المرحلة المقبلة تتطلب استقطاب استثمارات عربية جديدة، ولا سيما في ظل التحسن الذي تشهده العلاقات اللبنانية – الخليجية، باعتبار أن عودة الرساميل والاستثمارات تمثل مدخلاً أساسياً لتحريك الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي.
ورغم أهمية إقرار قانون إصلاح المصارف، تؤكد المصادر أن الاستقرار النقدي لم يتحول بعد إلى استقرار دائم، إذ إن ذلك يبقى مرتبطاً باستكمال ورشة الإصلاحات، وفي مقدمتها إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي، باعتبار أن ملف الودائع لا يزال يشكل العقدة الأساسية أمام التعافي.
كذلك، تقول المصادر ان الحفاظ على استقرار سعر الدولار سيبقى مرهوناً أيضاً باستمرار تدفق العملات الأجنبية إلى لبنان، محذرة من أن أي تراجع في هذه التدفقات قد ينعكس سريعاً على السوق النقدية.
وفي السياق نفسه، تشير المصادر إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة لمكافحة تهريب الممنوعات عبر عمليات التصدير تسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية بالمنتجات اللبنانية، ما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات واستقطاب مزيد من العملات الأجنبية، وهو ما يساعد على تنويع مصادر تدفق الدولار ودعم الاستقرار النقدي خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يُعتبر انجاز مشروع قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف واحالته على الهيئة العامة خطوة متقدمة على طريق الإصلاح المالي، يبقى الحكم على انعكاساته مرتبطاً باستكمال القوانين الإصلاحية الأخرى. وإلى حين تحقق ذلك، سيبقى استقرار سعر الدولار قائماً على توازنات نقدية دقيقة وتدفقات العملات الأجنبية، أكثر مما يستند إلى تعافٍ اقتصادي حقيقيّ أو عودة كاملة للثقة بالقطاع المالي.












اترك ردك