وبحسب الموقع: “خلال ذروة الحرب، استغلت إسرائيل قضية الأسرى لتبرير تطهيرها العرقي في غزة. واليوم، تستخدم أسلحة المقاومة كذريعة لإدامة معاناة الفلسطينيين، سعيًا منها إلى استسلامهم المادي والمعنوي. وتطالب كل من الولايات المتحدة وإسرائيل صراحةً بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية كشرط أساسي لإعادة إعمار غزة، ما يضعها أمام خيار صعب بين بقاء المجتمع الفلسطيني وبقاء القضية الفلسطينية. وبينما تُقدَّم مطالب نزع السلاح على أنها ثمن معقول لتخفيف الأوضاع الكارثية في غزة، فإنها في الواقع تهدف إلى إتمام عملية التطهير العرقي. ولا يقتصر الهدف على إزالة تكلفة الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل يتعداه إلى تصعيد عملية الاستيطان الاستعماري الرامية إلى إبادة السكان الأصليين على كافة المستويات. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن الموافقة على نزع السلاح تعني انتحارًا وطنيًا”.
وتابع الموقع: “على مدار عامين من الحرب المتواصلة، استغلت إسرائيل أحداث 7 تشرين الأول والأسرى الإسرائيليين كسلاح لتبرير القتل الجماعي للمدنيين والتدمير الممنهج للمجتمع المدني، بما في ذلك قصف المستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد والمباني السكنية. وكانت الحجة التي تلجأ إليها إسرائيل بعد كل جريمة هي استهداف أنفاق حماس كعمل دفاع عن النفس وتحرير الأسرى الإسرائيليين. ومع إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، تواصل إسرائيل إبادة غزة عن طريق تحويل الأهداف إلى أسلحة المقاومة. وبما أن العدد المحدود من الأسرى هو ما جلب لإسرائيل عامين من الحرب، فإن أسلحة المقاومة تمنحها وقتاً غير محدود. فما دام هناك بندقية أو حتى سكين مطبخ في غزة، تستطيع إسرائيل مواصلة الإبادة الجماعية تحت ذريعة نزع السلاح”.
وأضاف الموقع: “إن هذا التركيز على نزع السلاح عند الحديث عن “اليوم التالي” جزء لا يتجزأ من المشروع الصهيوني لسحق روح المقاومة الفلسطينية. واستند مؤسسو الحركة الصهيونية، انطلاقاً من إرث الاستعمار الأوروبي، إلى نظرية مفادها أن التدمير والتهجير شرطان أساسيان لبناء دولة إسرائيل. وعلى غرار مشاريع الاستيطان الاستعماري الأوروبي في الولايات المتحدة وأستراليا، تُعدّ الصهيونية، من الناحية الهيكلية، مشروعاً ذا محصلة صفرية: إذ لا يوجد مكان إلا لشعب واحد ودولة واحدة. وبما أن الاستعمار الاستيطاني يدور أساساً حول سرقة الأراضي واستبدال السكان الأصليين، فقد أسس الصهاينة دولة إسرائيل في عام 1948 عن طريق قتل الآلاف من الفلسطينيين وتدمير أكثر من 500 بلدة، مما أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 80 بالمائة من سكان تلك الأرض لإفساح المجال للمستوطنين الأوروبيين الجدد”.
وبحسب الموقع: “إضافةً إلى الإبادة الجسدية للسكان الأصليين عبر التطهير العرقي، يتطلب الاستعمار الاستيطاني قطع أي صلة بين السكان الأصليين وأرضهم، وتلتزم إسرائيل بمحو تاريخ وثقافة وهوية السكان الأصليين، ويتجلى هذا بوضوح في مشروع إسرائيل المستمر لتهويد القدس، وهي عملية إزالة الطابع الإسلامي والمسيحي للمدينة واستبداله بطابع يهودي. بدءًا من الهندسة الديموغرافية، ومصادرة منازل ومتاجر الفلسطينيين، وتوسيع المستوطنات، وتغيير أسماء الشوارع من العربية إلى العبرية، أصبحت القدس أقل ألفةً لأهلها. ورغم هذه الجهود الرامية إلى تسريع التهجير، يحافظ الفلسطينيون بنشاط على روابطهم التاريخية والثقافية والروحية بالأرض. وأدى صمود الفلسطينيين في غزة في مواجهة هذه الأهوال إلى دفع المستعمر إلى تغيير استراتيجيته نحو “التهجير” الأخلاقي والنفسي، وهنا يلجأ المستعمر إلى تكتيكات مكافحة التمرد التي تركز على السكان، بما في ذلك الإبادة الجماعية، للقضاء على البنية التحتية الشعبية للمقاومة المسلحة”.
وتابع الموقع: “لهذا السبب، نُظر إلى السابع من تشرين الأول على أنه تهديد وجودي لإسرائيل، لأنه أظهر أن أكثر من 75 عامًا من التطهير العرقي الممنهج فشلت في قتل إرادة “السكان الأصليين” وخيالهم وقدرتهم على المقاومة ورفض المحو. ونتيجة لذلك، واجه المشروع الصهيوني حقيقةً مُرّةً مفادها أن الفلسطينيين في غزة لم ينكسروا رغم حصار دام 17 عامًا، مصحوبًا بسجنٍ مفتوحٍ عالي التقنية ونظامٍ غذائيٍّ مُقيّد. لقد حطّمت غزة أسطورة الشعب المهزوم، مُثبتةً أن الفلسطينيين فاعلون سياسيون صامدون قادرون على النضال من أجل حريتهم وتحريرهم. وسعياً لاستعادة صورتها كقوة لا تُقهر، شرعت إسرائيل في إبادة جماعية لم تقتصر أهدافها على تدمير بنية المقاومة فحسب، بل شملت أيضاً إخماد الروح التي تُحركها. وكانت فظائع الإبادة الجماعية في غزة مُتعمدة، وكان الهدف منها جعل ثمن المقاومة باهظاً لدرجة لا تُصدق، بحيث يعتقد السكان المحليون أن حمل السلاح، أو حتى مجرد التحلي بروح التحدي، هو السبب المباشر لدمارهم المادي. ورغم أن المقاومة المسلحة في غزة لم تستطع إيقاف آلة الإبادة الصهيونية، إلا أنها جعلتها مكلفة، مادياً ومعنوياً. تحلم إسرائيل باستعمارٍ بلا تكلفة، حيث تستطيع إدارة السكان الأصليين ككائنات بيولوجية لا سياسية، وتتحكم في موتهم بوسائل غير استعراضية، كتقييد استهلاكهم للسعرات الحرارية بدلاً من إلقاء القنابل”.
وبحسب الموقع: “باختصار، تهدف حملة نزع السلاح هذه إلى تجريد الفلسطينيين من إرادتهم وأدواتهم لمقاومة استعبادهم، وتحويلهم إلى مجرد كائنات بيولوجية بلا حقوق أو تطلعات سياسية. لقد تمسك الفلسطينيون بحقهم في المقاومة منذ ما قبل وعد بلفور، لأنه يبقى وسيلتهم الوحيدة لوقف استعمارهم بشكل جذري ورفض دورهم المفروض عليهم كضحايا سلبيين. وفي مواجهة نظام إقصاء دائم، تصبح المقاومة المسلحة ضرورة هيكلية للبقاء، جسديًا ونفسيًا. وفي مواجهة الفظائع الصهيونية مع الإفلات السياسي والقانوني الدولي، إلى جانب الدعم الغربي غير المشروط، لم يتبق أمام الفلسطينيين خيار سوى الاعتماد على المقاومة لحماية أنفسهم. عندما يُجرّد الفلسطينيون من إنسانيتهم عبر الخطاب المُجرّد من الإنسانية والعنف الجسدي، فإنهم، كغيرهم من الشعوب الأصلية المُستعمَرة، يردّون باستعادة إنسانيتهم وتأكيد حقهم السياسي من خلال المقاومة. فالمقاومة ضرورة جسدية ونفسية للبقاء”.
وتابع الموقع: “على الرغم من أن الفلسطينيين يواجهون خياراً قاسياً بين الحصول على الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل المياه النظيفة والغذاء والمأوى، أو الاحتفاظ بأسلحتهم، فإن الحقيقة هي أن كلا الخيارين يؤدي إلى الخضوع أو الموت. نزع السلاح ليس مجرد قرار بالتوقف عن المقاومة، بل هو محوٌ لحق السكان الأصليين في الأرض، ومنح إسرائيل شرعية وسلطة مطلقة عليها وعلى حياة السكان الأصليين. وفي نهاية المطاف، يُعد التخلي عن حق حمل السلاح في مواجهة عملية إبادة عنيفة ودائمة استسلامًا تامًا للمصير الذي رسمه الاستعمار الاستيطاني”.











اترك ردك