تقرير لـ”The Guardian” يتحدث عن “قنبلة موقوتة” تتعلق بإيران… هذا ما كشفه

ذكرت صحيفة “The Guardian” البريطانية أن “محللي الاستخبارات البحرية حذروا من أن ناقلات النفط المتهالكة في الأسطول الإيراني غير الرسمي الذي يخرق العقوبات تشكل “قنبلة موقوتة”، وأن وقوع كارثة بيئية هو “مسألة وقت فقط”، وقالوا إن مثل هذا التسرب النفطي قد يكون أكبر بكثير من كارثة إكسون فالديز عام 1989 التي أدت إلى تسرب 37 ألف طن من النفط الخام إلى البحر. وقامت شركة “بول ستار غلوبال” بتقييم 29 سفينة إيرانية توقفت عن العمل بعد أن أوقفت أنظمة تحديد الهوية عبر الأقمار الصناعية التابعة لها، وذلك عقب احتجاز الولايات المتحدة لناقلة نفط فنزويلية في كانون الأول، وأوضح المحللون أن نصف هذه السفن تجاوزت عمرها التشغيلي الآمن الموصى به وهو 20 عامًا، ونظرًا لعملها في الخفاء، يُعتقد أنها تعاني من سوء الصيانة، وقد لا تستوفي معايير السلامة الدولية”.

وبحسب الصحيفة، “تم الإبلاغ عن أكثر من 50 حادثة شملت ناقلات نفط غير مرخصة من مختلف أنحاء العالم في السنوات الأخيرة، تراوحت بين حوادث تصادم وتسربات نفطية، ونُسبت تسع بقع نفطية، من تايلاند إلى إيطاليا إلى المكسيك، إلى سفن تابعة للأسطول الروسي غير المرخص بين عامي 2021 و2024، إلا أن الأسطول الإيراني غير المرخص لم يخضع إلا لقليل من التدقيق. وأظهر التحليل الجديد أن سبعاً من أصل 29 سفينة تقع ضمن فئة “الخطر الشديد”، نظراً لأن عمرها يزيد عن 25 عاماً، بينما يزيد عمر ثلاث سفن عن 30 عاماً. وكانت خمس سفن أخرى قديمة ومن فئة “ناقلات النفط الخام العملاقة”، القادرة على استيعاب حوالي 300 ألف طن من النفط. وقال المحللون إن ناقلات النفط التابعة لأسطول الظل عادةً ما تكون غير مؤمّنة، ما يعني أن تكلفة تنظيف التسرب النفطي تقع على عاتق الدولة التي وقعت فيها الكارثة، وقد تتراوح هذه التكلفة بين 860 مليون دولار و1.6 مليار دولار، وفقًا لتقدير حديث”.

وتابعت الصحيفة، “يُقدّر إجمالي أسطول ناقلات النفط غير الرسمي بمئات السفن، وتشير بعض التقديرات إلى أنه يُمثّل 17% من أسطول ناقلات النفط العالمي. وتمتلك روسيا أكبر أسطول غير رسمي، وقد تسببت ناقلتان روسيتان قديمتان في حادثة تسرب نفطي كبيرة في البحر الأسود في كانون الأول 2024، بعد غرق إحداهما وجنوح الأخرى. وقال سليم خان، رئيس قسم البيانات والتحليلات في شركة بول ستار غلوبال، إن الأسطول الإيراني غير الرسمي يضم بعضاً من أقدم ناقلات النفط التي شوهدت في أي من الأساطيل، وبعضها تجاوز بكثير العمر الافتراضي الآمن لمثل هذه السفن. وقال: “إنها أشبه بقنبلة موقوتة”، مضيفاً أنها “مسألة وقت” قبل أن تجنح إحدى هذه السفن وتتحطم، أو أن يؤدي انفجار إلى تسرب نفطي كبير. وأوضح خان: “إنها تحمل النفط، وغالباً ما يكون مضغوطاً، وهناك كم هائل من الآلات على متنها يجب أن تعمل بكفاءة تامة لتجنب أي مشكلة، مثل حريق أو انفجار”. واضاف: “الأمر الأهم هو حجم الكارثة التي قد تحدث، قد تكون أضعاف كارثة إكسون فالديز. لكنها تجارة مربحة للغاية لجميع المشاركين فيها. لذا لديهم مصلحة راسخة في استمرارها”.”

وأضافت الصحيفة، “قال مارك سبالدينغ، رئيس مؤسسة المحيطات: “يمثل الأسطول الإيراني الخفي تهديداً بيئياً خطيراً ومتزايداً. والسؤال ليس ما إذا كان حادث كبير سيقع، بل متى وأي المجتمعات الساحلية والنظم البيئية البحرية ستدفع ثمن نظام شحن مصمم للتهرب من المساءلة”. وأضاف سبالدينغ: “نشعر بقلق بالغ إزاء عدم حصول البعد البيئي لعمليات الأسطول الموازي على الاهتمام الكافي”. في الحقيقة، تستخدم سفن الأسطول الخفي أساليب خادعة، مثل استخدام أعلام مزيفة، وملكية وهمية، وحجب أو تزييف نظام تتبع الأقمار الصناعية (AIS)، لنقل البضائع الخاضعة للعقوبات، ويُقدّر حجم تجارة النفط الخاضع للعقوبات بمليارات الدولارات سنويًا، حيث صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشرين الأول بأن تجارة الأسطول الخفي الروسي تبلغ قيمتها 30 مليار يورو سنويًا، وأنها تموّل ما بين 30 و40% من الحرب في أوكرانيا”.

وبحسب الصحيفة، “كانت الولايات المتحدة الأكثر نشاطاً في مكافحة ناقلات النفط التابعة للأسطول الخفي، حيث احتجزت سفناً مرتبطة بروسيا وفنزويلا في الأشهر الأخيرة، وقامت فرنسا وألمانيا وإستونيا وغيرها باعتراض سفن من هذا الأسطول. أما المملكة المتحدة فلم تفعل ذلك، على الرغم من أن القناة تشكل عنق زجاجة للشحن، الذي يضطر إلى المرور عبر المياه الإقليمية الوطنية. مع ذلك، هددت المملكة المتحدة الأسبوع الماضي بالاستيلاء على ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي، وكانت الولايات المتحدة قد لاحقت ناقلة مارينيرا، المرتبطة بروسيا، من منطقة الكاريبي إلى شمال المحيط الأطلسي في كانون الثاني، واستولت عليها بين اسكتلندا وأيسلندا بمساعدة بريطانية”.

وتابعت الصحيفة، “خلص تحليل شركة “بول ستار غلوبال” لناقلات أسطول إيران غير الرسمي إلى ما يلي: “إن الجمع بين قدم السفن، وعدم وجود تأمين غربي، وانخفاض معايير الصيانة في ظل العقوبات، يخلق خطراً متزايداً لحدوث أضرار بيئية كارثية”. وذكر التقرير أن حادثة واحدة تتعلق بإحدى ناقلات النفط الكبيرة ستؤدي إلى بقع نفطية سامة تغطي آلاف الأميال المربعة، ونفوق جماعي للحياة البحرية، وتلوث 500-1000 ميل أو أكثر من السواحل، وتأثير شديد على صحة الإنسان وسبل عيشه. وأوصى التقرير بتحسين أنظمة المراقبة عبر الأقمار الصناعية لتتبع السفن، وتشديد عمليات التفتيش في الموانئ، بما في ذلك منع دخول السفن التي لا تستطيع إثبات سلامتها، كما أيّد فرض عقوبات على المالكين المستفيدين من السفن العالية الخطورة، لكن خان قال: “بالتأكيد لا يوجد أي جهد دولي منسق”. وتقوم اللجنة القانونية التابعة للمنظمة البحرية الدولية بمراجعة القواعد والاتفاقيات البحرية الدولية الحالية لمعرفة كيفية استخدامها بشكل أكثر فعالية لوقف الأنشطة غير القانونية، وتعمل على وضع إرشادات واضحة حول كيفية تسجيل السفن، مع التركيز على تحسين عمليات التحقق من الخلفية، وزيادة الشفافية، وتعزيز التعاون بين الدول لمنع التسجيلات المزيفة والأعلام الكاذبة”.