جاء الخطاب في توقيت بالغ الحساسية، داخليًا وإقليميًا، ما كان يستدعي وضوحًا استثنائيًا في المواقف. إلّا أن الرئيس اكتفى بلغة عامة، أقرب إلى خطاب التطمين، من دون الانتقال إلى مستوى الإعلان العملي عن خطوات محدّدة. فالدعوة إلى “لبنان جديد” ودولة القانون تبقى عنوانًا فضفاضًا ما لم تُرفق بخريطة طريق واضحة المعالم.
يزيد استخدام الرئيس عون تعبير “وفقًا للظروف” الغموض في قراءة الخطاب السياسي الرسمي مع رئيس الحكومة نواف سلام القائل إن المرحلة المقبلة لحصر السلاح، ستبدأ قريبًا. اختلاف اللغة بين رأسي السلطة يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية جدية: هل نحن أمام غياب تنسيق فعليّ في أحد أخطر الملفات السيادية، أم أمام توزيع أدوار محسوب، يراعي حساسيات داخلية وضغوطًا إقليمية متناقضة؟
يعكس خطاب بكركي رغبة واضحة في الحفاظ على توازن دقيق يقتضي طمأنة الداخل اللبناني، ولا سيّما المرجعيات، من دون الذهاب إلى مواقف حاسمة قد تُفسَّر كتصعيد داخلي أو إقليمي. غير أن هذا الخيار، وإن كان مفهومًا من زاوية إدارة المخاطر، يُبقي الملفات السيادية الكبرى في دائرة الغموض، ويؤجّل الانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل. ولا يندرج في إطار تأمين “الظروف” لانعقاد مؤتمرات الدعم للجيش ولإعادة الإعمار.
في الخلاصة، لم يحمل تصريح الرئيس جوزاف عون من بكركي جديدًا نوعيًا بقدر ما أعاد تأكيد مبادئ عامة بات اللبنانيون يسمعونها منذ سنوات. في ظلّ استمرار التوتر الأمني، وتناقض الخطابات الرسمية، وغياب أيّ مؤشرات تنفيذية واضحة، يبقى الخطاب الرئاسي أسير النوايا الحسنة أكثر من كونه مدخلًا إلى حلول فعلية. وفي بلد يرزح تحت أزمات متراكمة، لم يعد كافيًا القول إن القرار اتُخذ، بل المطلوب توضيح كيف ومتى وبأيّ ضمانات؟












اترك ردك