خطر على أميركا… “حزب الله” وإيران أصبحا على حدودها

ذكر موقع “Middle East Forum” الأميركي أن “واشنطن لا تزال تتمسك بوهم مريح: عصابات المخدرات تنقل المخدرات، بينما يحدث الإرهاب في أماكن أخرى. لكن هذا الانقسام لم يكن موجودًا على أرض الواقع، وقد دفع نصف الكرة الغربي ثمن هذا الأمر. لم يكن تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992 والهجوم الذي استهدف جمعية التعاون الإسرائيلي الأرجنتيني عام 1994، والذي يُعدّ أعنف حادث إرهابي في تاريخ الأرجنتين، حادثين عرضيين. في الواقع، خلص المدعون العامون الأرجنتينيون إلى أن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى وافقوا على العملية وأن حزب الله هو من نفّذها”.

وبحسب الموقع: “يعتمد الإرهاب على البنية التحتية: التمويل، والتوثيق، واللوجستيات، والحماية، وتُوفّر أجزاء من أميركا اللاتينية هذه العناصر الأربعة جميعها. لطالما مثّلت منطقة الحدود الثلاثية التي تربط الأرجنتين والبرازيل وباراغواي مركزاً مالياً لحزب الله، وقد كشفت قرارات وزارة الخزانة الأميركية، بما في ذلك الإجراءات القانونية ضد أسعد أحمد بركات، المسؤول المالي الرئيسي لحزب الله في أميركا اللاتينية، عن شبكات قائمة على غسيل الأموال عبر التجارة، وتزييف البضائع، وضعف آليات إنفاذ القانون. والأهم من ذلك، أن فنزويلا تضيف بُعدًا جديدًا: الخدمات اللوجستية التي تُديرها الدولة. فعلى مدى عقدين من الزمن، أصدرت كاراكاس جوازات سفر ووثائق هوية عبر قنوات غير شفافة، بما في ذلك السفارات الفنزويلية في الشرق الأوسط، وقد أظهرت التحقيقات أن هذه الوثائق مكّنت من السفر، وإخفاء الهويات، والتنقل المالي في كل أنحاء المنطقة”.

وتابع الموقع: “إن الوجود الإيراني في فنزويلا وجودٌ عملي وليس رمزياً. فعلى سبيل المثال، تُسيّر شركة ماهان للطيران، الخاضعة لعقوبات أميركية لدعمها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، رحلات جوية بين طهران وكاراكاس، مما أثار مخاوف بشأن تدفقات الشحن والركاب السرية، كما وتُسهّل الموانئ والممرات الجوية الفنزويلية هذا الوصول، وتعزز شبكة لوجستية سرية. وفي الوقت عينه، برزت جزيرة مارغريتا الفنزويلية في شهادات الكونغرس والتقارير الإقليمية كأرض خصبة لتسهيل أنشطة حزب الله وتدريب عناصره. وفي عام 2023، أحبطت السلطات البرازيلية مخططًا يُشتبه في ارتباطه بحزب الله كان يستهدف مواقع يهودية، مما يؤكد أن نصف الكرة الأرضية لا يزال بيئة عملياتية. فلم تعد الملاذات الآمنة الحديثة تتطلب معسكرات نائية أو سيطرة إقليمية، بل تتطلب التنسيق والحماية، وتوفر أميركا اللاتينية كلا الشرطين”.

وأضاف الموقع: “إنّ الفصل بين عصابات المخدرات والإرهاب هو في معظمه مفهوم نظريّ في واشنطن. ففي كل أنحاء المنطقة، تسيطر منظمات التهريب على مهابط الطائرات، والممرات البحرية، وقنوات تهريب الوثائق، وشبكات الفساد، وأنظمة غسيل الأموال. ولا تحتاج الجماعات الإرهابية إلى تقارب أيديولوجي للانخراط في هذه الأنشطة، بل تحتاج إلى الوصول إليها. وكشفت التحقيقات عن وجود وسطاء مرتبطين بحزب الله منغمسين في بيئات إجرامية، يستغلون طرق تهريب المخدرات والشبكات المالية. وتنقل عصابات المخدرات البضائع، بينما ينقل ممولو الإرهاب رؤوس الأموال. إن هذا التقسيم للعمل يعزز القدرات في كلا الشبكتين. وفي الوقت عينه، تُسهم الحماية في استدامة النظام. ففي فنزويلا، تتقاطع الشبكات المرتبطة بحزب الله مع هياكل غير مشروعة موالية للنظام، مما يدمج الجريمة المنظمة مع البقاء السياسي. ولا تحتاج الدولة إلى توجيه هذه الشبكات، فالتسامح وحده يُتيح لها التوسع”.

وبحسب الموقع: “هناك سابقة. فخلال الحرب الباردة، دعمت كوبا شبكات إرهابية وساعدت في تنظيمها عبر مناطق متعددة، موفرةً المعلومات الاستخباراتية والتدريب والتمويل والملاذ الآمن لجماعات موالية لأنظمة عسكرية سوفيتية وشرق أوسطية، وينطبق هذا النمط على نيكاراغوا في عهد دانيال أورتيغا، فقد عززت ماناغوا علاقاتها مع إيران مع الحفاظ على ظروف مواتية تفيد جهات فاعلة مرتبطة بحزب الله وحماس. ويتجاوز هذا النمط هذه العقد الأساسية. ففي كولومبيا، تم تحديد أفراد مرتبطين بحزب الله وهم يقومون بعمليات مراقبة بالقرب من أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، مما يؤكد وجود اهتمام عملياتي يتجاوز الجانب المالي. وفي المكسيك، أتاحت الممرات التي تسيطر عليها عصابات المخدرات مساراتٍ لعناصرها وموادها المتجهة شمالًا. وفي بيرو، حققت السلطات مع أفراد مرتبطين بحزب الله بتهم تزوير وثائق وأنشطة مالية مرتبطة بشبكات أوسع. أما في بوليفيا، فقد أثار توسع العلاقات الدفاعية والاقتصادية مع إيران مخاوف بشأن تهيئة بيئة مواتية للجهات الفاعلة المرتبطة بطهران. وفي الوقت عينه، عملت المراكز الثقافية والدينية المدعومة من إيران في بيرو وبوليفيا كمراكز للتأثير الأيديولوجي وقنوات للتجنيد”.

وتابع الموقع: “إنّ ربط هذه العناصر بممرات عصابات المخدرات الممتدة من أميركا الجنوبية عبر أميركا الوسطى وصولاً إلى المكسيك يُوضّح الصورة الاستراتيجية، فالعناصر الإرهابية لا تحتاج إلى السيطرة على هذه الطرق، بل تصل إليها، مما يجعل الشبكات المعادية في متناول الولايات المتحدة لوجستياً. ما سبق ليس ساحة معركة حقيقية، بل هو نظام بيئي متساهل. تعمل أجزاء من نصف الكرة الأرضية كمركز مالي، وسوق لوجستي، وبيئة عملياتية تتقاطع فيها الشبكات الإجرامية والإرهابية وتتوسع”.