“زلزال تشوكو” يكشف أزمة “منسية” في كولومبيا

لم يكن زلزال تشوكو مجرد كارثة طبيعية بالنسبة لسكان غرب كولومبيا، بل كشف حجم التهميش الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات. فبينما أسفر الزلزال بقوة 7.4 درجات عن مقتل 312 شخصاً وتدمير نحو 29 ألف منزل، وجد عشرات الآلاف أنفسهم أمام أزمة إنسانية في منطقة تعاني أصلاً من الفقر وضعف البنية التحتية والنزاع المسلح.

ومن بين المتضررين إيسماعيل أرياس، وهو مدرس رياضيات نجا بعدما غادر منزله قبل دقائق من الزلزال، ليكتشف لاحقاً أن البيت الذي أمضى سنوات في بنائه انهار بالكامل. ويقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 69 ألف شخص، أي قرابة 10% من سكان تشوكو، تضرروا أو نزحوا بسبب الكارثة.

وتواجه عمليات الإغاثة تحديات كبيرة، إذ لا ترتبط المنطقة ببقية كولومبيا سوى عبر طريقين، فيما لا يمكن الوصول إلى كثير من البلدات إلا جواً أو عبر الأنهار. كما تضررت أكثر من 200 مدرسة، بينما يجعل ضعف الإنترنت التعليم عن بعد شبه مستحيل.

وفي مدينة كويبدو، يعمل المستشفى الحكومي الوحيد بأكثر من ضعف طاقته الاستيعابية، بعدما امتلأت أقسام الطوارئ بالمصابين، واضطر الأطباء إلى نقل عشرات الحالات الخطرة إلى مدينة ميديلين بسبب نقص الإمكانات. كما أدى انقطاع الكهرباء إلى تعطل الثلاجة الوحيدة المخصصة لحفظ أكياس الدم، قبل استبدالها بتبرع من أطباء في العاصمة بوغوتا.

ووصلت مساعدات طبية من منظمات محلية ودولية، شملت أدوية ومعدات وأجهزة طبية، فيما استخدمت طائرات ومروحيات للوصول إلى المناطق المعزولة. كما تعمل وكالات الأمم المتحدة على توزيع مستلزمات النظافة وإنشاء مساحات آمنة للنساء داخل مراكز الإيواء.

ويرى مسؤولون محليون أن الزلزال سلط الضوء على مشاكل أعمق، مثل ضعف الخدمات الصحية وغياب الطرق وشبكات الكهرباء، إضافة إلى استمرار نشاط الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة وتعرقل حياة السكان.

من جانبه، وعد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا بإطلاق خطة لإعادة إعمار تشوكو تتضمن استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية، وتوفير برامج لخلق فرص عمل، وتقديم دعم مالي للأسر التي فقدت منازلها.

لكن أرياس، الذي يخسر منزله بعد سنوات من الاقتراض لبنائه، يقول إنه لا يثق كثيراً بهذه الوعود، مؤكداً أن تاريخ المنطقة مع الإهمال يجعله يشك في أن التعويضات ستكون كافية لبدء حياة جديدة. (abc news)