فالرجل، الذي يفترض أن يكون ضامنًا للاستحقاق الدستوري، بات في موقع مناقض لمسار يدفع نحوه عدد من القوى الداخلية.
غير أن سلام يتعامل مع هذا الاستحقاق بمنطق مختلف، يقوم على أولوية الإصلاحات قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
يردّد رئيس الحكومة أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات عميقة قبل أي انتخابات، وهو خطاب يُرجّح أنه سمعه من بعض المبعوثين الدوليين الذين يربطون الدعم المالي والاقتصادي بسلسلة شروط مسبقة.
قانون الفجوة والمالية خير دليل على هذا العجز. كذلك، بدل الذهاب إلى إصلاحات بنيوية تُدخل ملايين الدولارات إلى الخزينة اللبنانية عبر مكافحة التهرّب الضريبي أو ضبط الهدر أو إصلاح القطاعات المنتجة، اختارت الحكومة أسهل الحلول وأكثرها إجحافًا، عبر زيادة الضرائب على البنزين، أي تحميل الفئات الفقيرة والمتوسطة كلفة العجز، بدل مقاربة الأزمة من جذورها.
في خلفية هذا المشهد، يدرك سلام أن عودته إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات شبه مستحيلة في ظل التوازنات السياسية المتوقعة. من هنا، يصبح تعطيل الانتخابات خيارًا مريحًا له، لأنه يضمن بقاءه في السراي الحكومي لأطول فترة ممكنة. وتتقاطع مصلحته هذه مع مصالح عدد من “نواب التغيير” الذين يقفون عند خاطره بشكل دائم، ويشاركونه القناعة نفسها.
هؤلاء النواب يعلمون أن أي انتخابات نيابية مقبلة ستؤدي، على الأرجح، إلى خروج غالبيتهم من مجلس النواب، في ظل تراجع شعبيتهم وغياب أي إنجاز ملموس يمكن البناء عليه انتخابيًا. لذلك، يتحوّلون إلى رأس حربة في التحريض ضد الانتخابات، مستخدمين حجج متعددة لتطييرها، ولو على حساب الاستحقاق الدستوري ومسار الدولة.
المصدر:
خاص لبنان 24











اترك ردك