صحيفة “The New Arab”: إسرائيل تربط تحرير الأسرى اللبنانيين بأسرار مدفونة منذ 4 عقود

كشفت صحيفة The New Arab أن مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل اصطدمت بملفات تعود إلى أكثر من أربعة عقود، بعدما ربطت إسرائيل التقدم في قضية الأسرى اللبنانيين بمطالب تتعلق بمفقودين يهود لبنانيين وبمصير الطيار الإسرائيلي رون أراد.

وبحسب التقرير الذي ترجمه “لبنان 24″، كانت قضية اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل من أبرز القضايا المطروحة خلال الجولة السابعة من المحادثات المدعومة أميركياً. وبينما يسعى لبنان إلى الإفراج عن جميع الأسرى، طرحت إسرائيل شروطاً تتطلب من بيروت تقديم معلومات عن مصير أشخاص اختفوا خلال الحرب الأهلية، إضافة إلى تحديد أماكن رفاتهم.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لبناني رسمي أن إسرائيل طلبت استعادة رفات يهود لبنانيين قُتلوا أو اختفوا خلال الحرب، إلى جانب معلومات عن رون أراد، الذي فُقد بعد سقوط طائرته في لبنان عام 1986.

إلا أن الجانب اللبناني اعتبر هذه المطالب شديدة التعقيد، إذ لا تملك الدولة اللبنانية، بحسب المصدر، المعلومات التي تطلبها إسرائيل، كما أن الوصول إليها بعد مرور كل هذه السنوات قد يكون غير ممكن.

ووفق التقرير، يدور أحد المقترحات التي نوقشت حول نقل رفات يهود مدفونين في لبنان، ولا سيما في المقابر اليهودية في وادي أبو جميل في بيروت وصيدا، مقابل الإفراج عن لبنانيين مدنيين محتجزين لدى إسرائيل.

وتربط إسرائيل هذا الطرح بالبند الـ13 من اتفاق الإطار الموقع بين الجانبين في 26 حزيران، والذي يتحدث عن بذل جهود لتحديد أماكن الرفات وإعادتها، إلى جانب الإفراج عن المحتجزين. إلا أن الاتفاق لم يحدد هوية الرفات المقصودة، ما سمح بتفسيرات مختلفة للبند.

وفي موازاة ذلك، عاد اسم رون أراد إلى المفاوضات. فإسرائيل لا تزال تبحث عن معلومات حول مصيره منذ اختفائه في لبنان، وقد نفذت في آذار الماضي عملية في منطقة النبي شيت في البقاع الشرقي بحثاً عن خيط يقود إليه، من دون أن تصل إلى نتيجة.

وترى الصحيفة أن إدخال قضية أراد في المفاوضات يجعل الإفراج عن اللبنانيين المحتجزين مرتبطاً أيضاً بملف إسرائيلي يعود إلى عام 1986.

وتفيد جمعية الأسرى والمحررين اللبنانيين بأن لديها توثيقاً لـ34 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل.

ومن بين الحالات التي تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة، يحيى محمد سكاف الذي تعود قضيته إلى عام 1978، وعبدالله خليل عليان المفقود منذ عام 1981، إضافة إلى الصياد محمد عادل الفران الذي اختفى عام 2005.

أما بقية الأسرى، وعددهم 31، فمن بينهم 12 مقاوماً، بينهم ممرضتان، فيما الآخرون مدنيون أُخذوا من منازلهم، وفق رئيس الجمعية أحمد طالب.

ولا يتوقف الغموض عند هؤلاء، إذ قال طالب إن مصير 37 شخصاً آخرين كانوا بالقرب من خطوط المواجهة منذ عام 2024 لا يزال مجهولاً، فيما لا تعرف عائلاتهم ما إذا كانوا معتقلين لدى إسرائيل أو قُتلوا أو أن جثامينهم محتجزة لديها.

ويعترض الجانب اللبناني على محاولة تقسيم الأسرى بين مدنيين ومقاتلين، باعتبار أن القضية إنسانية ويجب التعامل معها كملف واحد.

كما أشار طالب إلى أن الجمعية وعائلات الأسرى لم تكن جزءاً من المفاوضات، وأن المعلومات التي وصلت إليها بشأن ما دار في روما جاءت من وسائل الإعلام. ونفى في المقابل وجود أي غموض حول أسماء الأسرى، مؤكداً أن الجمعية سلّمت قائمة بأسمائهم إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون في كانون الأول 2025.

قصة 11 يهودياً لبنانياً


وتُعد قضية 11 يهودياً لبنانياً من أكثر النقاط حساسية في المطالب الإسرائيلية، خصوصاً أن هؤلاء كانوا مواطنين لبنانيين، وليسوا إسرائيليين.

وتعود قصتهم إلى سنوات الحرب الأهلية، حين شهدت بيروت عمليات خطف واغتيال واختفاء واسعة، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة عاجزة عن فرض سلطتها على مناطق عديدة.

وبين عامي 1984 و1987، اختفى عدد من الشخصيات البارزة في الطائفة اليهودية اللبنانية، بينهم سليم مراد جاموس، وإسحق ساسون، وإلي هلق، ورجل الأعمال إيلي سرور. ونُسبت عمليات خطفهم إلى مجموعة كانت تطلق على نفسها اسم “منظمة المظلومين على الأرض”، فيما أُعلن في حينه عن إعدام بعض المخطوفين.وبعد نحو 40 عاماً، لا تزال أماكن رفاتهم غير معروفة.

ويرى باحثون تحدثوا الى الصحيفة  أن مطالبة إسرائيل لبنان بحسم هذه القضايا تضع الدولة أمام مهمة شبه مستحيلة، خصوصاً أن آلاف اللبنانيين من مختلف الطوائف لا يزالون في عداد المفقودين منذ الحرب الأهلية.

وليست المرة الأولى التي يتحول فيها ملف الرفات إلى جزء من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

ففي عام 2008، أطلقت إسرائيل سراح الأسير اللبناني سمير القنطار بعد نحو 29 عاماً من الاعتقال، ضمن صفقة تبادل مع حزب الله، حصلت بموجبها على رفات جنديين إسرائيليين أُسرا خلال حرب تموز 2006.

وشملت الصفقة أيضاً إعادة رفات مقاتلين لبنانيين وفلسطينيين، إلا أن عائلات بعضهم شككت في أن تكون الرفات التي تسلمتها تعود فعلاً إلى أبنائها.

ولا تزال بعض الملفات مفتوحة حتى اليوم، ومنها قضية عبدالله عليان، الذي لا يزال مصيره مجهولاً، ومحمد الفران، الذي اختفى بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية النار على قاربه، بحسب ما نقلته الصحيفة عن رئيس جمعية الأسرى.

وتظهر المعطيات التي أوردتها الصحيفة أن الخلاف لا يتعلق فقط بعدد الأسرى أو آلية الإفراج عنهم، بل بات مرتبطاً بملفات تاريخية يصعب على الدولة اللبنانية تقديم إجابات نهائية بشأنها.

فلبنان يريد الإفراج عن جميع المحتجزين، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، بينما تربط إسرائيل التقدم في هذا الملف بتقديم معلومات ورفات مرتبطة بأحداث وقعت خلال الحرب الأهلية واختفاء رون أراد.

وبذلك، يجد ملف الأسرى اللبنانيين نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: بيروت تطالب بحل قضية محتجزين موجودين اليوم في السجون الإسرائيلية، فيما تطلب تل أبيب أجوبة عن أشخاص اختفوا قبل عقود، قد لا تكون المعلومات المتعلقة بمصيرهم موجودة أصلاً.

وتخلص الصحيفة إلى أن بعض الأجوبة التي تبحث عنها إسرائيل ربما تكون قد دُفنت مع أصحابها، وهو ما يجعل تحقيق شروطها، من وجهة نظر لبنانية، أقرب إلى المستحيل.