وحدها تونس ودّعت من الدور الأول، فيما تأهلت منتخبات المغرب، مصر، ساحل العاج، جنوب أفريقيا، الجزائر، غانا، السنغال، الكونغو الديمقراطية والرأس الأخضر إلى دور الـ32، ما جعل الحضور الأفريقي هذه المرة جماعياً لا فردياً.
هذا التحول لا يمكن التعامل معه على أنه سلسلة مفاجآت. ما يحدث في هذه النسخة يبدو نتيجة مسار طويل من التطور، سواء على مستوى اللاعبين المحترفين في أوروبا، أو تحسن التنظيم داخل بعض الاتحادات، أو ارتفاع خبرة المدربين المحليين والأجانب العاملين مع المنتخبات الأفريقية.ففي السابق، كان الحديث غالباً عن منتخب أفريقي قادر على إحراج الكبار أو خطف بطاقة تأهل. اليوم، تبدو القارة حاضرة بعدد كبير من المنتخبات، وبثقة أعلى، وبقدرة أكبر على المنافسة في مباريات صعبة.

وحسب المتابعين، والصحافة العالمية، فإنّ الفارق الأساسي في هذه النسخة أن المنتخبات الأفريقية لم تعد تعتمد فقط على المهارة الفردية، بل بات لديها تنظيم أفضل وقدرة على إدارة المباريات، فانتشار اللاعبين الأفارقة في الدوريات الأوروبية الكبرى منح هذه المنتخبات شخصية أقوى في البطولات الكبيرة.

الاختبار الحقيقي سيبدأ في دور الـ32. المباريات الإقصائية لا تشبه دور المجموعات، والخطأ فيها قد ينهي المشوار سريعاً. لذلك، سيكون هذا الدور فرصة لمعرفة ما إذا كان التطور الأفريقي قادراً على الذهاب أبعد من مجرد التأهل.

وتبرز مواجهة المغرب وهولندا كواحدة من أكثر المباريات حساسية وجذباً للاهتمام، ليس فقط من الناحية الكروية، بل أيضاً بسبب البعد الاجتماعي والثقافي المرتبط بالجالية المغربية الكبيرة في هولندا، وبعدد من اللاعبين الذين نشأوا بين بيئتين كرويتين مختلفتين.

هذه المباراة قد تختصر جانباً من قصة كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد المنتخبات تعبّر فقط عن الحدود الجغرافية، بل أيضاً عن الهجرة والهوية والتكوين الكروي العابر للدول.
وعليه، هل تستطيع هذه القارة أن تحوّل الحضور الكبير إلى إنجاز فعلي في الأدوار الحاسمة؟














اترك ردك