وعلى امتداد الساحات، اصطفّت الحشود في لوحةٍ مهيبة بدت وكأنها تجسّد وحدة اللبنانيين حول أحد أبرز رجالاتهم، فيما ازدانت المنصة الرسمية بحضور الرؤساء والقيادات الروحية والسياسية والعسكرية، لتشارك الكنيسة المارونية لحظة إعلان التطويب.
ولم يكن المشهد احتفالاً دينياً فحسب، بل بدا كعرسٍ وطني وروحي أعاد إلى الديمان نبض التاريخ. فمع ارتفاع التراتيل، وموكب الكرادلة والأساقفة والكهنة، والآلاف الذين ملأوا المكان حتى آخر مقعد، ارتسمت صورة جامعة للبنان بكل تنوعه، في يومٍ امتزجت فيه القداسة بذاكرة الوطن، وتحولت فيه وجوه المؤمنين إلى شهادة حيّة على مكانة الرجل الذي ارتبط اسمه بقيام لبنان الكبير.
وبين أجراس الكنائس التي صدحت في الديمان، والحشود التي غادرت وهي تحمل فرحاً ممزوجاً بالفخر، كُتبت صفحة جديدة في سجل الكنيسة المارونية وذاكرة لبنان. حقاً، إنها صفحةٌ أعادت إحياء سيرة رجلٍ حمل وطنه في قلبه، فصار اسمه جزءاً من تاريخه، وأكدت أن رسالة البطريرك الطوباوي الياس الحويّك لا تزال حاضرة، تدعو إلى وطنٍ يجمع أبناءه بالمحبة والعدالة والحرية، تماماً كما حلم به قبل أكثر من قرن.









اترك ردك