وخاطب جنبلاط، في مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي، بعض المنظرين الذين يدعون إلى السلام الفوري مع إسرائيل قائلًا: “طوّلوا بالكم، ترسيم الحدود أفضل أولًا، وهذا يتطلب إجماعًا لبنانيًا”.
وأكد جنبلاط دعمه لمسار التفاوض، لكنه شدد على ضرورة أن تضع الدولة اللبنانية جدول أعمال وخارطة طريق واضحة، إلى جانب المطالبة بضمانات. وقال: “نحن اليوم أمام راعٍ واحد هو الولايات المتحدة، وكنا نفضّل وجود فرنسا ودول غربية لخلق نوع من التوازن وضمان نجاح التفاوض، لكن واشنطن استأثرت بالدور”.
وفي ما يتعلق باللقاء المباشر المزمع بين الرئيس جوزاف عون ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، قال جنبلاط: “عندما نصل إلى الخاتمة، أي ترسيم الحدود وتثبيت الهدنة، سنرى”، داعيًا إلى التفكير بالنتائج قبل الوصول إلى اللقاءات الإعلامية.
ونصح جنبلاط الرئيس عون بالتروي، وأن يكون الوفد اللبناني المفاوض وفدًا “عسكريًا – مدنياً” متخصصًا في شتى المجالات كي يتمكن من مواجهة الفريق الآخر.
ولدى سؤاله عن مخاوفه من أن تؤدي قرارات حكومة نواف سلام إلى شعور بالعزل لدى الطائفة الشيعية في لبنان، استحضر جنبلاط محطات تاريخية، منها عام 1975 حين حاول اليسار عزل حزب الكتائب وفُهم ذلك على أنه عزل للمسيحيين، وعام 1982 حين حاول اليمين عزل سوريا ومكوّنات لبنانية عبر اتفاق 17 أيار، وكانت النتيجة حربًا مدمرة.
ولفت إلى أن أي عزل في لبنان يولّد تطرفًا واحتكاكًا، محذرًا من أي محاولة لعزل الطائفة الشيعية أو أي مكوّن لبناني.
ورفض جنبلاط تشبيه مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي الحالي بما جرى في الثمانينيات، قائلًا: “آنذاك كان هناك الفريق اليميني ورواسب الحرب الأهلية”، داعيًا إلى الانضواء تحت شعار “دعم الدولة”، ورافضًا مطالبة الجيش بنزع السلاح “بعجالة”.
وتابع أن نزع السلاح عملية تفاوضية طويلة قد تؤدي إلى استيعاب حزب الله داخل الدولة، متسائلًا:”هل سيبقى لبنان تحت شعارات “الإسناد لإيران”؟ وماذا لو دخل في “إسناد ثالث” إذا لم تنجح التسوية في الخليج أو الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب؟”
وأكد جنبلاط أنه يمكن التفاوض مع حزب الله في هذا الشأن، مشددًا على أن السؤال الجوهري هو: هل تستطيع الدولة التفاوض باسم الحزب ضمن ورقة الدولة حول الانسحاب الإسرائيلي؟
وأكد جنبلاط أنه لا يخشى على السلم الأهلي، متمنيًا على حزب الله وقف حملات التخوين بحق رئيسي الجمهورية والحكومة، والحفاظ على بيروت وجبل لبنان وصيدا كمناطق خالية من السلاح والتحديات.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى تنسيق أكبر مع الدول العربية، معتبرًا أن القواعد الأميركية لا تحمي أحدا من السلاح الحديث والصواريخ، متسائلًا عن أسباب استهداف المنشآت النفطية العربية في سياق الحرب.
أشار جنبلاط إلى ما وصفه بمحاولة إضعاف القدرات العربية لصالح شركات النفط الكبرى، معتبراً أن ما يجري في الخليج “حرب على النفط”.
وفي ما يخص إحياء المبادرة العربية القائمة على الأرض مقابل السلام، أكّد جنبلاط: “نحن لم نرفضها، لكن هل بقي شيء من الأرض؟ إذ التهم الاستيطان كل شيء تقريبًا.
كما حذّر جنبلاط من الاستيلاء على جنوب لبنان وتقسيمه. وتابع: “إن فكرة لبنان الكبير التي يرفضها البعض هي مغامرة؛ فالبقاء ضمن لبنان الكبير كما رسمته الوصاية الفرنسية أفضل بكثير من التقوقع في داخل مختلط بالأساس”.
ولفت جنبلاط إلى ضرورة وضع خطة دفاعية واضحة للبنان بموافقة حزب الله، مشيراً إلى أن حديث نتنياهو عن منطقة عازلة من جنوب لبنان إلى الجولان مرورًا بجبل الشيخ أمر خطير جدًا، لأنه يطيح بسيادة الدولة وباتفاقية فك الاشتباك عام 1974. وقال: “إن إسرائيل تريد التوسع شمالًا لتصبح على مشارف دمشق، وهذا هو مشروع إسرائيل الكبرى”.
وفيما يخص سوريا، لفت جنبلاط إلى أن “بعض أهل الجبل اختاروا طلب حماية إسرائيل بعد أحداث دامية مع النظام، لكن هذا لا يمثل الدروز أبدًا، وهو يشوه تاريخنا العربي”.
ويرى أن إسرائيل قد تستخدم أي طرف لخدمتها، كما جرى مع “جيش لبنان الجنوبي” سابقًا، لكن التجربة أثبتت فشل هذا الخيار.
وختم جنبلاط بالقول: “مررنا بظروف صعبة جداً، لكننا أنجزنا المصالحة التاريخية في الجبل واستعدنا أنفاسنا. الشعب اللبناني قادر على الاستمرار والحياة مهما بلغت الصعوبات”.











اترك ردك